تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
اكرام زيد ومن هذا تصويرهم مفهوم اللقب بعدم وجوب اكرام عمرو على تقدير مجيء عمرو في المثال المتقدّم وكذا بناء الفقهاء في قوله عليه السّلم إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء على أن المفهوم إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه شيء مع كون الضّمير في المنطوق راجعا إلى الماء المتوسّط بين الفعل والمفعول اعني الماء البالغ قدر الكر إذ الحكم هو عدم التنجيس لا عدم تنجيس الماء البالغ قدر الكر نعم لو كان الإضافة بالنّسبة إلى غير الموضوع لا بدّ من اعتباره لكونه داخلا في الحكم مثلا لو قيل إن جاءك زيد فأكرم عمروا وهو في المسجد فلا بد من اعتبار رجوع الضّمير المرفوع إلى عمر وفي المفهوم لكون الإضافة داخلة في الحكم حيث إن الحكم هو وجوب اكرام عمرو وهو في المسجد لا وجوب اكرام عمرو فقط وانما قلنا الإضافة إلى الموضوع أو بعض اجزائه بملاحظة امكان ان يقال بكون زيد في ان جاءك زيد فأكرمه جزء الموضوع وكون الموضوع هو مجيء زيد وبالجملة ففي آية النّبإ الحكم هو وجوب التبيّن عن الخبر لا وجوب التبين عن خبر الفاسق فلا يتجه اعتبار إضافة الخبر إلى الفاسق في المفهوم ويمكن ان يقال انّ غاية ما يقتضيه تعريف المفهوم انما هي كون المدار على رفع الحكم المذكور عن الموضوع الغير المذكور وعلى هذا يمكن ان يقال إن الحكم في ان جاءك زيد فأكرمه هو وجوب اكرام زيد لا وجوب الاكرام لكن نقول إن مقتضى كلماتهم ان المدار في المفهوم على رفع نفس الحكم المذكور للموضوع المذكور عن الموضوع الغير المذكور وعلى هذا الإضافة خارجة عن الحكم وبعد هذا أقول انّه يتأتى الكلام في اعتبار المحذوف في المنطوق في المفهوم فيمكن القول بعدم اعتبار الإضافة « 1 » في المفهوم لو كانت الإضافة مذكورة لكن التحقيق ان يقال انّ المحذوف لا يؤخذ في المفهوم الا على وجه كان مأخوذا في المنطوق مثلا لو قيل انّ جاءك زيد فاسئل القرية فالمفهوم ان لم يجئك زيد فلا يجب سؤال القرية لا ان لم يجئك زيد فلا يجب سؤال القرية الّا ان لم يجئك فلا يجب سؤال أهل القرية لكن المقصود بالسّئوال المنفى وجوبه في المفهوم هو سؤال أهل القرية على حسب حال المنطوق فالمفهوم في آية النبأ عدم وجوب التبيّن لكن الغرض عدم التبين عن خبر الفاسق قضيّة كونه هو المقصود بالمنطوق وبعد هذا أقول ان مقتضى تعريفات المنطوق والمفهوم ان المدار في المفهوم على الحكم الغير المذكور الّا ان الأظهر ان المدار في مفهوم المخالفة على رفع الحكم المذكور عن الموضوع الغير المذكور كما صرّح به جماعة في بحث مفهوم الشّرط فالمدار في المفهوم على الحكم الغير المذكور كما في مفهوم الموافقة أو رفع الحكم المذكور عن الموضوع الغير المذكور كما في مفهوم المخالفة والحكم المذكور في رفع الحكم المذكور اما ان يختصّ صدقه بالحكم المضاف إلى المورد أو يختصّ صدقه بالحكم في الجملة أو يعمّ لهما وعلى الأخير اما ان يكون ظاهرا في خصوص الحكم المضاف أو يكون ظاهرا في الحكم في الجملة أو يكون متواطيا بالنّسبة إلى الحكم المضاف والحكم في الجملة وعلى اىّ حال مرجع الامر فيما ذكر إلى الاصطلاح والعمدة تشخيص ان المستفاد من التقييد بالشّرط عرفا مثلا رفع الحكم المضاف أو رفع الحكم في الجملة والأظهر الثاني لان مفهوم اللقب لو كان اللقب في مقام ضبط موارد الحكم نفيا واثباتا حجة ومقتضاه انتفاء الحكم المذكور في الجملة وهذا ليس من باب المنطوق بلا اشكال كما لو قيل إن جاءك زيد فأكرمه بالنّسبة إلى مفهوم زيد كما تقدّم وكذا ما لو قيل أكرم زيدا لدلالته على عدم وجوب اكرام عمرو الّا ان إضافة الحكم إلى المورد فيه ليس بارجاع مثل الضّمير لكن لا فرق قطعا بين الارجاع بالضّمير وغيره كما أن مفهوم الوصف بمعنى النّعت النّحوى حجة لو كان المتكلم في مقام ضبط موارد حكم الموصوف نفيا واثباتا كما لو قيل في الغنم السّائمة زكاة أو الغنم السّائمة فيه الزكاة بل كلّما تقيّد الموضوع بقيد فمقتضى كلام مفهوم القيد لو كان القيد في مقام ضبط موارد حكم المقيد نفيا واثباتا نفى الحكم عن المقيد لو كان المقيّد مقيدا بقيد آخر فمورد الحكم مختلف ويرشد اليه عدّ مفهوم اللّقب في كلمات الاصوليّين من المفاهيم وكذا استدلال الفقهاء بقوله ع إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء على نجاسة الماء القليل الملاقى للنجاسة وان قلت إن الضّمير في هذا الحديث يرجع إلى الماء وهو متّحد في المنطوق والمفهوم قلت إن المرجع في المنطوق انما هو الماء المتعقّب بنقص الشّيوع وبعبارة أخرى المتعقّب بالتقييد وبعبارة ثالثة في حال التقييد بالبلوغ قدر الكرّ وبعبارة رابعة الماء المقيّد بالبلوغ قدر الكر كيف لا ولا خفاء في عدم جواز رجوع الضّمير إلى الماء المطلق وعلى هذا المنوال الحال فيما لو قيل الماء الكر لا ينجّسه شيء حيث إن رجوع الضّمير إلى الماء لا مجموع الماء والكرّ نعم لو قيل أكرم الرّجل العالم وهو خير من المرأة فالظّاهر ان الضّمير
هامش
( 1 ) إلى الفاسق في مفهوم آية النّبإ ولو قلنا باعتبار الإضافة