لم يثبت دلالة الآية من جهة المفهوم عليه أولا لدوران الامر في خلاف الظاهر بين القول بان الشّرط في الآية لا مفهوم له والقول باستعمال السالبة في المفهوم في السالبة بانتفاء الموضوع وليس الأخير أولى من الاوّل فيلزم على كل من ثبوت المفهوم وعدمه خلاف الظاهر وليس ارتكاب خلاف الظاهر المتطرق على صورة ثبوت المفهوم أولى من ارتكاب خلاف الظاهر بالقول بعدم المفهوم ولا يجدى المضمون المزبور على تقدير دلالة الآية مفهوما عليه للمستدل ثانيا كما سمعت لكنّك خبير بان كلا من الوجهين المذكورين ايرادا على مفهوم الجزاء يتطرّق الايراد بهما على مفهوم الشّرط فلا ينبغي الاقتضاء وفي الايراد على مفهوم الشّرط على أحد الوجهين وهو عدم نفع مفهوم الاشتراط وترك الايراد بالوجه الآخر وهو عدم ثبوت المفهوم اعني مفهوم الاشتراط مع لزوم اللغو في المفهوم بواسطة مفهوم الشّرط ولو لم يلزم اللغو في المفهوم بواسطة مفهوم الجزاء كما انّ لزوم اللغو في مفهوم الاشتراط بواسطة مفهوم الجزاء انما يتأتى ولو لم يلزم اللغو في المفهوم بواسطة مفهوم الجزاء ومع ذلك مدار الوجه المذكور على منع المفهوم بواسطة دوران الامر بين خلافي الظّاهر وكان المناسب منع المفهوم أيضا بواسطة دوران الامر بين اللغو في الشّرط واللّغو في عدم المفهوم أقول ان الايراد الاوّل مبنىّ على ورود النفي في المفهوم على القيد نحو وروده في المنطوق على القيد كما يظهر ممّا مر ويشبهه في الابتناء على ذلك بعض كلمات المحقّق المورد في الايراد على الاستدلال بصحيحة عبد اللّه بن سنان على حجية أصل البراءة في شبهة الحرمة من الشكّ في التّكليف وكلامه هناك في غاية الغلق وقد شرحته في الأصول مع الايراد عليه شرحا لم يسبقني فيه سابق فيما اعلم وقد تعرض بعض ادقّاء النظر للجزء السّهل من كلامه وطوى الكشح عن الجزء العبر من كلامه وكلامه هنا أيضا في غاية الغلق والقصور عن الوفاء بالمقصود وتحرير الكلام انّه لا شكّ في ان مفهوم الشّرط في المقام ان لم يجئكم فاسق بنبأ وان كان مقتضى كلام صاحب المعالم انّ مفهوم الشّرط ان جاءكم عادل بنبأ والمفهوم المذكور مشتمل على مقيّد وهو المجيء وقيد وهو وحدة الفاسق وقيد آخر وهو النبأ لكنه انّما يتأتى لو كان المنطوق واردا في مقام البيان وربما يتوهم ان الفاسق أيضا من باب القيد وليس بشيء إذ المدار في القيد على كونه خارجا عن موضوع الحكم ومتلفظا به والفسق جزء موضوع الحكم ولا يكون من باب القيد الملفوظ به فلا مجال لزيادة مفهوم القيد في الباب نعم لو تاتى مفهوم للفسق فهو من باب مفهوم الوصف فلا مجال لرجوع النفي في المقام إلى الفسق من باب ورود النفي على القيد واما البناء فهو وان كان من باب القيد لكن رجوع النفي اليه يستلزم اللغو في المفهوم واما الوحدة فلا يرجع النفي إليها إذ الظاهر أن النفي يرد على القيد الملفوظ به المستقل والوحدة غير ملفوظ بها ومن هذا ان النفي في المنفى بلا المشابهة بليس وان أمكن كونه راجعا إلى الوحدة لكن الظّاهر رجوعه إلى الطبيعة كما في المنفى بلا التي لنفى الجنس الّا ان النفي الطّبيعة فيه بالتنصيص ونفى الطّبيعة بلا المشابهة بليس من باب الظهور كما أن نفى الجمع المنكر بلا المشابهة بليس ظاهر في نفى الطبيعة وان أمكن رجوع النفي فيه إلى قيد الجمعيّة أو إلى قيد الوحدة كما أن نفى الوجوب والوجوب ظاهر في الوجوب التّعيينى ظاهر في نفى أصل الوجوب وان أمكن رجوع النفي إلى التّعيين كما جرى عليه الشيخ في التّهذيب في أواخر زيادات الحجّ وكذا المولى التقى المجلسىّ في شرح الفقيه في باب صلاة الجمعة مع أنه لو رجع النفي إلى الوحدة يلزم ان يكون النبأ لغوا قضيّته انه لو تعدّد القيد فالنفى يرجع إلى القيد الأخير للزوم اللغو في القيد لولا ذلك إلّا ان يقال لأنه انّما يتم ذلك لو لم يكن القيد الأخير جزء موضوع الحكم ومحتاجا اليه في ترتب الحكم والا فيرجع النفي إلى ما قبل الأخير لولا ذلك لكن نقول إنه انما يتم ذلك لو كان القضيّة المنفية ولردة في مقام بيان حكم خبر الفاسق وحده وتعدّدا حيث إن القيد انما يفيد المفهوم لو كان المتكلّم في مقام بيان حكم المقيّد نفيا واثباتا بالنّسبة إلى القيد المشار اليه وغيره وإلّا فلا يفيد
المفهوم كما لو كان ذكر القيد والمقيد بالتبع اى في مقام بيان امر آخر وذلك خلاف الظاهر بلا اشكال فلا مفهوم للنبإ وذكر النبأ كان محتاجا اليه ولا مفهوم أيضا للوحدة واخذها لا بدّ ان يكون الغرض من الاغراض ولو كان المقصود بالوحدة هو الوحدة لا بشرط وكيف كان يندفع الايراد المشار اليه بعدم ورود النفي في المفهوم على القيد سواء قلنا بكون الوجه في ورود النفي على القيد في المنطوق هو لزوم اللغو في القيد لولا الورود أو مجرد فهم العرف أو مناقضة عدم الورود لمقام البيان للزوم الاجمال على تقدير عدم الورود لتطرق احتمال كون النفي من جهة انتفاء القيد
و
رسالة في حجية الظن — صفحة 153
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٥٣