تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أمانته فزوجوه الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض أو فساد كبير الا ان الاستدلال المشار اليه مبنى على دلالة مفهوم المخالفة على ثبوت ضد الحكم المذكور للموضوع الغير المذكور لا مجرّد رفع الحكم المذكور عن الموضوع الغير المذكور كما هو الأظهر ومن هذا ما أورد سلطاننا في تعليقات الرّوضة من أن مقتضى الرّواية ان غير المؤمن ليس مأمورا بتزويجه على ما هو مفهوم الامر بالتزويج ولا يلزم من ذلك ان تزويجه غير جائز ونظير هذا ما استدلّ به الشيخ في التّهذيب والشّهيد في الذكرى على وجوب الوضوء عند الشكّ في الوضوء الغير المسبوق باليقين بالوضوء من موثق عبد اللّه بن بكير عن الصادق عليه السّلم إذا استيقنت انك توضّأت فإياك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد أحدثت بتقريب ان مقتضى منطوق الشّرط حرمة احداث الوضوء في الشك في الوضوء المسبوق باليقين بالوضوء اى حرمة مخالفة استصحاب الطهارة فمقتضى المفهوم وجوب احداث الوضوء في الشك في الوضوء الغير المسبوق باليقين بالوضوء اى المسبوق باليقين بالحدث وأورد عليه العلّامة الخوانساري بما محصوله ان مقتضى المفهوم عدم حرمة احداث الوضوء في الشكّ الغير المسبوق باليقين بالوضوء وهو لا يستلزم وجوب الوضوء وهو في محلّه مع أن الاستدلال المذكور من الشّيخ ينافي ما حكم به في التّهذيب في أواخر زيادات الحج فيما رويه بالاسناد عن الحسن العطّار قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلم عن رجل امر مملوكه ان يتمتع بالعمرة إلى الحجّ أعليه ان يذبح عنه فقال لا ان اللّه تعالى يقول عبدا مملوكا لا يقدر على شيء من أن المعنى لا يجب عليه الذبح وهو مخيّر بينه وبين ان يأمره بالصّوم ومرجعه إلى أن مقتضى الجواب وجوب الذبح تعيينا فيتاتى التخيير بين الذّبح والصّوم حيث إنه لو سئل عن وجوب شيء فقيل لا فحال الجواب حال المفهوم من حيث الدلالة على الحرمة أو رفع الوجوب ويأتي الكلام في هذه الرّواية وأيضا نظير ذلك ما عن بعض من انّه حكم بان ما رويه الشّيخ في التهذيب في باب الاحداث الموجبة للطهارة وفي الاستبصار في باب وجوب الاستنجاء من البول والغائط بالاسناد عن عيسى بن عبد اللّه عن أبيه عن جدّه عن علي عليه السّلم قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا استنجى أحدكم فليوتر بها إذا لم يكن الماء بمنزلة ان يقال إذا لم يكن الماء استنجى بالأحجار حال كونها وترا ومقتضاه عدم اجزاء الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء وأورد عليه بان المفهوم بعد دلالة المنطوق على وجوب الاستنجاء بالأحجار « 1 » مع وجود الماء بل المفهوم اعمّ من الحرمة والاستحباب والكراهة وهو في محله أيضا الّا انّه مبنى على كون مفاد المنطوق وجوب الاستنجاء بالأحجار لا اجزائه والّا فالمفهوم عدم الاجزاء ويتجه ما حكم به البعض لكن يمكن ان يقال إن مفهوم الوجوب أو الحرمة وان كان اعمّ من الحرمة والوجوب لكن يمكن انصراف عدم الوجوب والحرمة إلى الحرمة والوجوب فلا باس بدعوى دلالة المفهوم في الروايات المذكورة غير الأخيرة على الحرمة وفي الرّواية الأخيرة على الوجوب ومن هذا القبيل ما ذكره السّيّد السّند النجفي في المصابيح من أن مفهوم الامر بالاتمام الامر بعدم القصر عرفا لا عدم الامر بالاتمام وربّما يشبه ما ذكر انه روى في التهذيب في كتاب الصّلاة في باب المواقيت وفي الاستبصار في باب المواقيت وفي الاستبصار في باب وقت من فاتته صلاة الفريضة هل يجوز له ان ينتفل أم لا بالاسناد عن زرارة عن أبي جعفر ع عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها فقال يقضيها إذا ذكرها في اى ساعة ذكرها من ليل أو نهار وقد ذكر شيخنا البهائي في حاشية الاستبصار وكذا في الحبل المتين انه يستفاد من هذا عدم كراهة قضاء الصّلاة في الأوقات المكروهة كطلوع الشّمس أو غروبها وقيامها كما يشعر به قوله عليه السّلم في اىّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار ولا يخفى انّ لقائل ان يقول إنه انّما يدل على عدم الحرمة اما على عدم الكراهة فلا لاحتمال ان يكون الصّلاة في تلك الأوقات من قبيل الصّلاة في الحمام وصوم النافلة في السّفر والمقصود انّ دلالة الحديث على عدم كراهة قضاء الصّلاة في الأوقات المكروهة انّما تتاتّى على تقدير كون المقصود بقوله عليه السّلم يقضيها هو وجوب القضاء في السّاعة المتذكر فيها والوجوب ينافي الكراهة لكن المقصود هو جواز القضاء بالمعنى الأعم وهو لا ينافي الكراهة لكنك خبير بانّ ظاهر الحديث انّما يقتضى وجوب القضاء بالوجوب التّعيينى فيتاتى الكراهة ولو بناء على عدم جواز اجتماع الوجوب والكراهة في الصّلاة في الحمام لكون الامر فيه من باب اجتماع الوجوب التخييري بالنّسبة إلى المكان والكراهة « 2 » واما الاستدلال بالمفهوم
هامش
( 1 ) ليس حرمة الاستنجاء بالأحجار ( 2 ) تعيينا بالنسبة إلى الصّلاة