المقيد وكونه من جهة انتفاء القيد فقط بناء على اشتراط الورود بكون المتكلّم في مقام البيان اعني مقام ضبط مورد الحكم نفيا واثباتا على التفصيل كما هو الحال في سائر المفاهيم حيث إن المدار في الورود على المفهوم ومن هذا انّه يمكن القول بان الحكم في الاثبات والنفي يرد على القيد كما قيل وبه صرّح شيخنا البهائي في بعض تعليقات الحبل المتين ونقله عن دلائل الاعجاز إذ المدار في الورود على إفادة المفهوم ولا يتجاوز الامر عنه وهذا يتأتى في الاثبات أيضا ويرشد إلى ذلك اعني كون المدار في الورود على المفهوم ما ذكره السيّد السّند المحسن الكاظمي من انّه ينبغي ان ينخرط في سلك المفاهيم مفهوم ورود النّفى على القيد وكذا ما قاله السّكاكى نقلا من انا تأمّلنا وجدنا ادخال كلّ في خير النفي لا يصلح الا حيث يراد ان بعضا كان وبعضا لم يكن إذ مقتضاه ان مقتضى كون النفي الوارد على العموم لسلب العموم ثبوت الحكم في بعض افراد العام اى مقتضى سلب العموم ثبوت الحكم في بعض افراد العام اى مقتضى سلب العموم ثبوت المفهوم ويرشد اليه انّ بعضا عدّ من المفهوم مفهوم سلب العموم وليس مفهوم سلب العموم الّا من باب مفهوم ورود النّفى على القيد وكذا ما حكاه ابن هشام كما عن ابن مالك عن محققي النجاة من القول بكون ظلام في قوله سبحانه ان اللّه ليس بظلّام للعبيد للنّسبة ذبا عما يقتضيه كونه للمبالغة من ثبوت الظّلم في الجملة قضيّة ان النّفى يرد على المبالغة في الظّلم فيقتضى ثبوت أصل الظّلم حيث إن اقتضاء ورود النفي على المبالغة في الظّلم لثبوت أصل الظلم من باب ورود النّفى على القيد والوجه فيما ذكرنا من عدم ورود النّفى في المفهوم على القيد ان اطّراد القيد في المفهوم انما هو يتبع المنطوق قهرا لا بتعمد المتكلّم فلا يتأتى فيه اللغويّة ولا مناقضة عدم اعتباره لمقام البيان كما انّه ليس المفهوم من المفهوم ورود النفي فيه إلى القيد ومن ذلك أنه لو قيل إن جاءك زيد فأكرمه في المسجد فالمفهوم ان لم يجئك زيد فلا يجب اكرامه في المسجد وهو اعمّ من عدم وجوب الاكرام رأسا على تقدير عدم المجيء بورود النّفى على القيد والمقيّد ومن عدم وجوب الاكرام في خصوص المسجد على التقدير المذكور بورود النّفى على القيد الّا ان الظّاهر هو الاوّل بلا اشكال بل على الثّانى يكون المفهوم وجوب الاكرام في غير المسجد وو هو غير مستفاد من القضيّة المذكورة بلا اشكال ولعلّ ما ذكرناه هو المقصود بما قيل من انّ مفهوم القضيّة المذكورة عدم وجوب الاكرام « 1 » في المسجد خلافا لمن قال بكون المفهوم هو عدم وجوب الاكرام في المسجد « 2 » في المفهوم وقد بان بما ذكر ان النفي الوارد في المفهوم على العموم لعموم السّلب لا لسلب العموم ونظير ذلك أنه لو كان المستثنى منه المثبت مشتملا على قيد فالاستثناء يقتضى اطّراد القيد في المستثنى فالمستثنى منفى مشتملا على القيد بناء على كون الاستثناء من الاثبات نفيا الا ان الاطراد المذكور انّما هو بتبع الثبوت في المستثنى منه لا بالتعمّد من المتكلم فلا يرجع النفي إلى القيد فلو قيل أكرم البغدادية ان كانوا قصارا يوم الجمعة الّا انه لورود النّفى على القيد فالمفاد وجوب اكرام البغداديّين ان كانوا طوالا يوم الجمعة واما على تقدير عدم ورود النفي على القيد كما هو الأظهر لما يظهر ممّا سمعت فالمفاد عدم وجوب اكرام البغداديّين القصار يوم الجمعة من دون دلالة على وجوب اكرام البغداديّين الطّوال يوم الجمعة وربما يقتضى كلام الشّهيد في الرّوضة في كتاب القضاء عند الكلام في استثناء قاضى التحكيم من المتن ورود النفي في المقام على القيد ويظهر ضعفه بما سمعت « 3 » وأيضا نظير ذلك أنه لو كان القيد في كلام السّائل فلا يتأتى مفهوم القيد في الجواب لو كان الجواب بالنّفى مثلا لو قيل إن جاءك زيد هل أكرمه فقيل لا يجب اكرامه لا يقتضى الجواب من باب المفهوم وجوب اكرام زيد على تقدير المجيء والوجه ان اطراد القيد في الجواب انّما هو بتبع السّئوال فلا يثبت له المفهوم بورود النفي على القيد ومقتضى كلام بعض أصحابنا ثبوت المفهوم للجواب ويظهر ضعفه بما سمعت وبما ذكر يظهر انّه لو كان الجواب بالاثبات فيما ذكر من اشتمال السّئوال على القيد فلا يتأتى المفهوم للقيد المطرّد في الجواب بخلاف ما لو كان السّئوال مطلقا وكان الجواب بالنفي أو الاثبات مقيّدا وبالجملة فلا
فرق في المقام بين كون مفهوم الشّرط عدم مجيء الفاسق بالخبر أو عدم مجيء خبر الفاسق وربما أورد بان عدم مجيء الفاسق بالخبر اعمّ أيضا من عدم مجيء الخبر ومجيء خبر العادل بل من مجيء الفاسق لا بالخبر فيدخل المطلوب في عموم المفهوم فيثبت وأنت خبير بأنه من اجل عدم الوصول إلى المراد ثم إنه لا يذهب عليك انّ ما ذكرنا من عدم ورود النّفى في مفهوم الآية إلى القيد اعني الفاسق لا يجدى في صحّة الاستدلال بالمفهوم على حجيّة خبر العدل من باب عمومه لمجيء العادل بالخبر كعمومه لعدم مجيء المخبر رأسا ومجيء الفاسق لا بالخبر ومجيء العادل لا بالخبر بناء على كون اطلاق كلّ من الشّرط والجزاء في
هامش
( 1 ) بل الظاهر ذلك لوضوح اطراد القيد اعني قوله في المسجد
( 2 ) لا عدم وجوب الاكرام
( 3 ) الا يوم الجمعة مفاد الاستثناء عدم وجوب اكرام البغدادية