العلامة النجفي في العبارة المتقدّمة من استقرار سيرة الأنبياء والأوصياء إلى زمان خاتم الأنبياء ص والأئمّة الامناء ونوّابهم من العلماء على البناء على العدم من دون مطالبة الشّاهد عليه بل اختصاص الثّبوت بمطالبة الشّاهد عليه وعلى ذلك المنوال الحال لو ظن عدم الدليل على الثّبوت وامّا لو شكّ بالاحتمال المساوى بين الوجود والعدم في وجود الدّليل على الوجود سواء علم عدم الدليل على العدم أو ظن أو به شك فيه والمرجع إلى الشك في الحكم ولو على تقدير العلم بعدم الدّليل على العدم أو الظنّ به لكون النتيجة تابعة لأخس المقدّمتين قضيّة ان المفروض الشك في وجود الدّليل على ثبوت الحكم فلا ريب في ان العقلاء يعاملون ح معاملة العدم في عدم ترتيب آثار الوجود واما ترتيب آثار العدم فهو محلّ الاشكال ولو فرضنا استقرار طريقة العقلاء على البناء على العدم من حيث عدم ترتيب آثار الوجود وترتيب آثار العدم عند الشكّ في ثبوت حكم شرعىّ فبعد الاشكال فيه باقتضائه البناء على العدم في الشك في الإباحة أيضا وباحتمال كون ذلك من جهة ملاحظة الحالة السّابقة نقول إنه لا يتمّ طريقة العقلاء الا من جهة مجيء التّقرير لعموم حجيّة التّقرير لما فعل بحضرة المعصوم عليه السّلم ولم ينكره أو فعل في زمانه ولم ينكر على التّفصيل الّذى حرّرناه في محلّه ولا خفاء في انّ أغلب موارد أصل العدم مورد الاستصحاب أيضا كما اعترف به العلّامة النّجفى في العبارة المتقدّمة ويمكن ان يكون عدم الانكار من جهة حجيّة الاستصحاب الّا ان يقال انّه لو كان طريقة العقلاء في جميع الموارد مقرونة بالاستصحاب لما لزم الرّدع لكن لما كان بعض الموارد لا يتأتى فيه الاستصحاب فلو كان الطّريقة غير مرضيّة لزم الرّدع الّا ان يقال إن أغلب موارد أصل العدم يتأتى فيه الاستصحاب فلعلّ ندرة ما لا يتاتّى فيه الاستصحاب بعد فرض وقوعه في زمان أرباب العصمة عليهم السّلم واطّلاعهم عليه بالأسباب المتعارفة قد أوجبت عدم الرّدع كيف لا وربما اشتهر ان الاحكام الشرعيّة دائرة مدار الغالب ومع ما ذكر نقول إن كون البناء على العدم عند الشك في الحكم الشّرعى متداولا في زمان أرباب العصمة عليهم السّلم واطلعوا عليه بالأسباب المتعارفة حتّى يتأتى التّقرير محلّ الأشكال وان قلت إنه لا مجال لمنع التّداول قلت لا باس به إذ الغالب في البناء على العدم عند عدم الدّليل على الوجود انّما هو الغفلة لا الشكّ المبنىّ على التفطّن ومزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في محلّه
المقدّمة الخامسة والعشرون انّ عمدة الكلام في المقام انّما هي في حجيّة خبر الواحد
بان حجيّته من باب الظنون الخاصّة أو حجيّة مطلق الظنّ فالكلام في المقام بعد الفراغ عن حجيّة خبر الواحد في الجملة ولما اتفق القول بعدم حجيّته رأسا فالمناسب البحث قبل الاقدام في المرام عن أصل الحجيّة فنقول ان المشهور بين الخاصة والعامة هو القول بالحجّية والسّيّد المرتضى قد أصرّ في عدم الحجيّة حتى انّه حكم بجريان العمل به مجرى القياس بل ادّعى الضرورة عليه فقال في الموصليات على ما حكى في السّرائر ان أصحابنا كلّهم سلفهم وخلفهم ومتقدّميهم ومتاخّريهم يمنعون عن العمل باخبار الآحاد وعن القياس في الشّريعة ويعيبون على الذّاهب اليهما والمتعلّق بهما حتّى صار هذا المذهب لظهوره وانتشاره معلوما ضرورة منهم وغير مشكوك فيه من أقوالهم وقال في التباينات على ما في المعالم ان أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد وان ادعاء خلاف ذلك عليهم دفع للضّرورى لانّا نعلم علما ضروريّا لا يدخل في مثله ريب وشكّ انّ العلماء الشّيعة الاماميّة يذهبون إلى أن اخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشّريعة ولا التّعويل عليها وانها ليست بحجّة ولا دلالة وقد ملئوا الطّوامر وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك والنقض على مخالفيهم ومنهم من يزيد على تلك « 1 » ويذهب إلى انّه يستحيل من طريق العقول ان يتعبّد اللّه باخبار الآحاد ويجرى ظهور مذهبهم في اخبار الآحاد مجرى ظهوره في ابطال القياس وحظره وقال في المسألة التي افردها في البحث عن العمل بخبر الواحد على ما في المعالم انّه أيضا بين في التبانيات ان العلم الضّرورى حاصل الكلّ مخالف للامامية أو موافق لهم بانّهم لا يعملون في الشّريعة بخبر لا يوجب العلم وان ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به كما انّ نفى القياس في الشّريعة من شعارهم الّذى يعلمه منهم كلّ مخالط لهم وقال في الذّريعة في ردّ الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بعمل الصّحابة والتابعين ان الاماميّة تدفع هذه الطّريقة ويقول انما عمل باخبار الآحاد المتامّرون الذين يتجشم التّصريح بخلافهم والخروج من جملتهم فامساك النكير عليهم لا لا يدل على الرّضاء بما فعلوه لان « 2 » نشترط في دلالة الامساك على الرّضاء ان لا يكون له وجه سوى الرّضاء من تقية وخوف وما
هامش
( 1 ) الجملة
( 2 ) كلنا