تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
في الحسن والقوى نعم دعوى القطع بعدم الفرق بين الظنّ بصدق الخبر الحاصل بالتبيّن بلا واسطة كما في الخبر الضّعيف المنجبر بالشهرة العملية والظنّ بصدق الخبر الحاصل بتوسّط الظنّ بالوثاقة وحسن الحال كما في الخبر الموثق والحسن والقوى أو دعوى القطع بعدم الفرق بين الظنّ بصدق الخبر الحاصل بتحصيله بنفسه كما في الخبر الأول والظنّ بصدق الخبر الحاصل بتحصيل الظنّ بالوثاقة أو حسن الحال والممتنع تحصيله بنفسه بعد حصوله بالامرين كما في الأخبار الأخيرة كلام آخر لا باس به ومقتضاه دلالة منطوق آية النبأ على اعتبار الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة العملية واعتبار « 1 » الخبر الثلاثة الأخيرة من باب القطع بعدم الفرق وكذا اعتبار الخبر الصحيح بالاولويّة مضافا إلى دلالة المفهوم على اعتباره وأيضا يتأتى دعوى القطع بعدم الفرق بين الخبر الفاسق المتبيّن عنه كالخبر الضعيف المنجبر بالشهرة العملية وخبر الفاسق التبيّن كخبر الموثق وأخويه لحصول الظنّ بالواقع من دون تبيّن عن الواقع وان وقع الفحص عن حال الراوي وتحصيل الظنّ بالوثاقة أو الحسن وأيضا يتأتى القطع بعدم الفرق بين تحصيل الظنّ بالصدق تفصيلا اى في خصوص الواقعة التي اتفق فيها والاخبار والاسناد كما في الخبر الضّعيف المنجبر بالشهرة العمليّة أو اجمالا كما في الخبر الموثّق وأخويه بناء على انصراف التبيّن في آية النّبإ إلى تحصيل الظنّ بالصّدق تفصيلا كما هو الأظهر

المقدّمة الرابعة والعشرون ان من الأصول المعروفة اصالة العدم

وقد شاع التمسّك بها وتكرّر الاستناد إليها في كلمات الفقهاء العظام وشرحت حالها ببسط الكلام في الأصول في سوابق الأيام مع تعميق النظر على الوجه التّام التّمام ولكن اعجبنى ان ننشر هاهنا فيها المقال على حسب ما يقتضيه الحال والمجال فنقول انه قد اختلف كلام الأصحاب في المراد بالأصل في الباب فثلة جعلوا المراد به الاستصحاب كالسيّد الصّدر والعلامة البهبهاني في شرح المفاتيح وفوائده والسيّد السّند العلى في بعض رسائله والمحقق القمّى في الاستصحاب القوانين وجرى العلامة النجفي على كون الأصل المشار اليه أصلا برأسه وحجية لذاته قال أصل العدم حجة عند المجتهدين لأنه من الأصول التي عول عليها العقلاء وجرت عليها سيرة الأنبياء والأوصياء إلى زمن خاتم الأنبياء والائمّة الامناء ونوابهم من العلماء فان الشّاهد انما يطلب على الثبوت فإن لم يكن كان البناء على العدم وعلى مثل ذلك بنى جميع الأعوام من الكفار وأهل الاسلام ويدل عليه مع ذلك أنه لا نسبة للموجود إلى المعدوم وهو في جنبه بمنزلة المعدوم وحجيّته لذاته لا لجريان حكم الاستصحاب وان قل ما يفترقان والظاهر أن مرجع كلامه إلى القاعدة المستفادة من طريقة العقلاء والراجح بواسطة غلبة المعدوم بالنّسبة إلى الموجود حتّى انّ الموجود في جنب المعدوم بمنزلة المعدوم وجرى الوالد الماجد ره أيضا على كون الأصل المذكور أصلا برأسه واختاره سيّدنا بملاحظة استقرار سيرة العقلاء كافة على ترتيب آثار العدم على المشكوك وجوده وبناء العمل فيه على العدم من غير ملاحظة للحالة السّابقة واحتمل الفاضل التّونى حمله على الحالة الراجحة أو الاستصحاب وتبعه العلّامة البهبهاني في بعض تحقيقاته والسيّد السّند المحسن الكاظمي قد جعل المدرك للأصل المذكور الاستصحاب والراجح لاحتياج الوجود إلى امر زائد من فاعل وداع وإرادة وبعض أصحابنا قد جعل الدليل على حجيّته في نفى الحكم التكليفي ما دل على حجية أصل البراءة من العقل والنّقل وفي نفى الحكم الوضعي عموم ما دل على الوضع والرفع ؟ ؟ ؟ سسس وغيره من اخبار أصل البراءة والاستصحاب الّا انّه عدل بالأخرة عن الاستدلال على حجيّته في نفى الحكم الوضعي بالعموم المذكور وهذا الأصل يجرى في نفى الاحكام الوضعيّة كالتكليفيّة بخلاف اصالة البراءة فإنها مختصّ بالاحكام التكليفيّة وهي تجرى في نفى الحكم في الشّبهة الموضوعيّة بخلافه لعدم وفاء شيء من مداركه به وهو يجرى أيضا في نفى الموضوعات اللّغوية والموضوعات من حيث التحصّل بخلافها لو كان الغرض منه اصالة العدم الممكن المشكوك وجوده كما هو الأظهر دون ما لو كان الغرض منه اصالة عدم الحكم المشكوك فيه فالنّسبة على اىّ حال بين الأصل المذكور واصالة البراءة من باب العموم والخصوص من وجه وامّا حجيّة الأصل المذكور مع قطع النّظر عن الاستصحاب أو فيما لا يجرى فيه الاستصحاب ولا أصل البراءة فهي عندي محلّ الاشكال لعدم وفاء ما ذكر لإفادة الرّجحان للإفادة وعدم عموم اخبار الحجب والوضع لنفى الحكم الوضعي فضلا عن الموضوعات لظهورها في المؤاخذة فينحصر الامر في طريقة العقلاء وهي العمدة الّا ان الثّابت من طريقة العقلاء انّما هو البناء على العدم فيما علم عدم دليل على وجوده وان لم يعلم دليل على عدمه والظاهر أنه المراد بما ادّعاه
هامش
( 1 ) الاخبار
رسالة في حجية الظن — صفحة 117 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي