انما يجوز العمل بهذه الاخبار التي دونها الأصحاب واجمعوا على جواز العمل بها وذلك ممّا يوجب العلم بصحّتها لا انّ كل خبر يرويه عدل امامي يجب العمل به والا فكيف يظنّ بأكابر الفرقة الناجية وأصحاب الأئمة على قدرتهم على اخذ أصول الدّين وفروعه عنهم بطريق اليقين ان يعولوا فيها على اخبار الآحاد المجرّدة مع أن مذهب العلامة وغيره انه لا بدّ في أصول الدّين من الدليل وانّ المقلد في ذلك خارج عن ربقة الاسلام وللعلّامة واتباعه كثير من هذه الغفلات لالفة أذهانهم بكتب أصول العامة ومن تتبع كتب القدماء وعرف أحوالهم قطع بان الأخباريين من أصحابنا لم يكونوا يعولون في عقائدهم الا على الأخبار المتواترة والمحفوفة بالقرائن المفيدة للعلم واما خبر الواحد فيوجب عندهم الاحتياط دون القضاء والافتاء لانّه من باب الشّبهات وعن الأسترآبادي ان الشيخ لا يجيز العمل الا بالخبر المقطوع بصدوره عنهم وذلك هو مراد المرتضى قصارت المناقشة لفظية لا كما توهّمه العلامة ومن تبعه بل مقتضى مقالة كلّ من قال بكون الكتب الأربعة مقطوع الصّدور دعوى موافقة الشّيخ للسيّد حيث انّه إذا ادّعى القطع لنفسه بصدور الاخبار الّتى أودعها الشّيخ في كتابيه فكيف يرضى للشيخ بالعمل بالأخبار المجردة عن القرينة كما أن مقتضى مقالتهم موافقتهم للسيّد في دعوى عدم جواز العمل بخبر الواحد المجرّد عن القرينة الّا ان يقال إن من قال بكون اخبار الكتب الأربعة مقطوع الصّدور فغاية الامر العمل بخبر الواحد في حال القطع بالصّدور وكذا حسبان عمل الشيخ بالخبر في حال القطع بالصّدور ولا يثبت بذلك دعوى اشتراط العمل بالخبر بالقطع بالصّدور ولا حسبان اشتراط العمل بالخبر بالقطع بالصّدور عند الشيخ أقول انّ كلام الشّيخ في العدّة وان كان موهما بادي الرأي لانكار جواز العمل بخبر الواحد حيث إنه نسب نقلا القول بجواز العمل به شرعا إلى المخالفين وشدد الانكار عليهم وأبطل كلّ ما استدلّوا به إلّا انّه بعد ذلك صرّح بجواز العمل بخبر الواحد في كلمات شتى وأقام الدّليل عليه بل قد ادّعى عليه الاجماع فقال وامّا ما اخترته من المذهب فهو ان خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة وكان مرويّا عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله أو عن واحد من الأئمة عليهم السّلم وكان ممّا لا يطعن في روايته ويكون سديدا في نقله ولم يكن هناك قرينة تدلّ على صحّة « 1 » ما تضمّنه الخبر كان الاعتبار بالقرينة وكان ذلك موجبا للعلم ونحن نذكر القرائن فيما بعد جاز العمل به والّذى يدلّ على ذلك اجماع الفرقة المحقّة فانّى وجدتها مجمعة على العمل بهذه الاخبار الّتى رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعون حتى انّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من اين قلت هذا فإذا أحالهم على كتاب معروف وأصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكرون حديثه وسكتوا وسلموا الامر إلى ذلك وقبلوا قوله هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النّبى صلّى اللّه عليه وآله ومن بعده من الأئمة عليهم السّلم إلى زمان الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلم الّذى انتشر عنه العلم وكثر الرّواية من جهته فلو لا ان العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما اجمعوا على ذلك وأنت خبير بما في العبارة المذكورة من صراحة « 2 » على جواز العمل بخبر الثقة المجرّدة عن القرينة ومقصوده بالجواز الوجوب من باب اطلاق الكلّى على الفرد ونظيره ما وقع من بعض من العنوان بانّه هل يجوز العمل بخبر الواحد وقال أيضا فان قيل ما أنكرتم ان يكون الّذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الاخبار بمجرّدها بل انّما عملوا بها لقرائن اقترنت بها ادلّتهم على صحّتها ولأجلها عملوا بها وإذا جاز ذلك لم يكن الاعتماد على عملهم بها قيل القرائن الّتى تقترن بالخبر وتدلّ على صحّته مخصوصة بأمور نذكرها فيما بعد من الكتاب والسّنة والإجماع والتّواتر ونحن نعلم أنه ليس في جميع المسائل الّتى استعملوها فيها اخبار الآحاد ذلك لانّها أكثر من أن تحصى موجودة في كتبهم وتصانيفهم وفتاويهم لأنه لا يمكن في جميعها الاستدلال بالقرآن لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه ودليله ومعناه ولا بالسنّة المتواترة لعدم ذكر ذلك في أكثر الاحكام بل لوجودها في مسائل معدودة ولا بالاجماع لوجود الاختلاف في ذلك فعلم انّ ادعاء القرائن في جميع هذه المسائل دعوى مخالفة للضّرورة
ومن ادّعى القرائن في جميع ما ذكرناه كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه مدافعا لما يعلم من نفسه ضدّه ونقيضه وأنت خبير أيضا بكمال صراحة هذه العبارة « 3 » من حيث دلالتها على حجيّة خبر الواحد المجرّد عن القرينة وقال أيضا انّا وجدنا الطّائفة منيرت الرّجال الناقلة لهذه الأخبار فوثقت الثقات منهم وضعفت الضّعفاء وفرّقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته ومن لا يعتمد على خبره ومدحوا الممدوح منهم وذموا المذموم
هامش
( 1 ) الخبر لانّه ان كان هناك قرينة تدلّ على صحّة
( 2 ) الدلالة
( 3 ) في حجية خبر الواحد المجرد عن القرينة وهل ترى عبارة أصرح دلالة من هذه العبارة