تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وبوجه آخر الاشتباه بين استلزام الامر المعنوي اعني ثبوت الحكم في جميع الافراد في الجملة للامر المعنوي اعني ثبوت الحكم لبعض الافراد واستلزام الامر اللفظي اعني القضيّة المهملة للامر اللفظي اعني القضيّة الجزئية فكلّ من الكلمات الثلث المذكورة واضح الفساد ومع هذا الحق وجود الكلى الطبيعي في الخارج فالموضوع في الانسان هو الطبيعة لا بشرط وتعليق الحكم على الطبيعة لا بشرط يستلزم سراية الحكم إلى جميع الافراد سواء كان الحكم شرعيّا نحو البيع حلال أو عقليّا نحو الكل أعظم من الجزء نعم لو كان الطبيعة لا بشرط في تلو الامر فيسرى الوجوب إلى الافراد تخييرا ولا مجال لوجوب الجميع تعيينا لحصول امتثال الامر بالطبيعة باتيان فرد واحد قهرا فدعوى الاجمال في باب الاهمال ان كانت مبنية على عدم وجود الكلى الطبيعي في الخارج فهي ضعيفة والا فهي أضعف لظهور اسم الجنس في الطبيعة واقتضائه الاطلاق على الاطلاق اى في جميع القضايا واقتضائه العموم السّريانى لو لم يكن في تلو الامر فلا وجه لدعوى الاجمال واحتمال إرادة البعض ومع هذا مرجع الامر إلى أن الاجمال لا يتمشى منه أزيد مما يتمشى من القضية الجزئية فالاجمال ضعيف الحال من قبيل ضعف ثبوت الحكم في بعض الافراد والمهملة في قوة الجزئية وليت من حكم بهذا لم يفسره بالتلازم لسقوط دعوى التلازم بما سمعت لكن الاجمال بناء على قاعدة الاشتغال في قوّة الكلية إذ على هذا يتمشى « 1 » من القضيّة الكلية إلّا ان يقال إن المقصود من كون الاهمال في قوة الجزئية هو كونها في حكم الجزئية بالنّسبة إلى الواقع وبناء على قاعدة الاشتغال ليس الالتزام بالاتيان بالجزء المشكوك فيه أو الفرد المشكوك فيه من باب الاخذ بالاجمال بل انّما هو من باب قاعدة العمل بمقتضى حكم العقل وغيره ومع هذا استعمال اسم الجنس في جميع الافراد مجاز غير معهود ليس منه عين ولا اثر في الكلمات بل يستلزم الجمع بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازى في استعمال واحد كما هو الحال في الاستعمال في البعض الغير المعين بل هو الحال في الاستعمال في البعض المعيّن نعم حديث اطلاق الكلى على الفرد معروف ولا باس به فاحتمال كون المقصود بالانسان لفى خسر هو جميع الافراد لا اعتداد به ولا بدّ ان يكون هذا الاحتمال من باب استعمال المدخول والّا فلو كان من باب إفادة الداخل اعني الألف واللام ولو من باب الوضع للاستغراق فيخرج القضيّة عن الاهمال وتدخل في المحصورة مضافا إلى عدم مساوقة الحرف للاسم وضعا وعدم ثبوت استعمال الحرف في الاسم فضلا عن عدم مجيء ذلك على القول بكون الألف واللام موضوعة للإشارة إلى المدخول كما هو معروف وراس القائلين بذلك السيّد الشّريف ثم إنه لو ثبت حجيّة الظنّ بحكم العقل فإن كان الثابت حجيّة طبيعة الظنّ في الجملة كما هو الحال في دليل الانسداد بناء على ملاحظته بالنّسبة إلى مجموع وقايع التكليف فالامر من باب الاهمال بناء على كون المدار في الاهمال على اجمال حال الفرد واما لو ثبت حجيّة طبيعة الظنّ لا بشرط فيعمّ الحجيّة لجميع الافراد من باب السّراية سواء كان الامر من باب الاهمال أو لا ولو كان الثابت حجيّة جميع افراد الظنّ كما هو مقتضى دليل الانسداد بناء على ملاحظته بالنّسبة إلى آحاد وقائع التكاليف فيعمّ الحجية لجميع الافراد ولا اشكال الّا انّه من باب ورود الحكم على كل واحد من الآحاد بالأصالة لا يتبع الورود على العام كما في العموم الأصولي بقي انّه ربما يتأتى الاشكال فيما اشتهر من تقسيم الطّبيعة إلى الطّبيعة لا بشرط والطّبيعة بشرط شيء والطّبيعة بشر لا نظرا إلى انّه لا يتجاوز الامر عن عدم الاشتراط بشيء فكيف يصحّ تقسيم الطبيعة إلى الطّبيعة لا بشرط وغيرها ويندفع بان المقصود من الطّبيعة لا بشرط هو الطّبيعة المقيّدة بعدم الاشتراط والمقسم هو الطبيعة في الجملة اى الخالية عن جميع القيود حتى قيد عدم الاشتراط ونظير تقسيم الطبيعة إلى الطبيعة لا يشرط وغيرها تقسيم الماء إلى الماء المطلق والمضاف وتقسيم الاجتهاد إلى الاطلاق والتجزى وتقسيم المفعول إلى المفعول المطلق وغيره ويرشد إلى ما ذكرنا ما يتأدى اليه الكلام المحقق القمّى في بحث استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد من أن الالفاظ موضوعة للمعاني في حال الوحدة خالية عن ملاحظة عدم الاشتراط بالوحدة أو عدمها لكن قد يكون لا بشرط عنوانا للذات لا تقييدا لها بالاطلاق ومنه ما اشتهر من أن الطّبيعة اللا بشرط يجامع مع الف شرط حيث إن المقصود بالطبيعة اللا بشرط فيه هو المقسم لا القسم والا عن الواضح عدم امكان اجتماع الاطلاق والتقييد وان أمكن الاصلاح بكون الفرض ذات الطبيعة اللا بشرط مع قطع الظن عن وصف اللا بشرطية لكنّه خلاف الظاهر ونظير ذلك ان الحيثية في الماهيّة من حيث هي هي قد تكون عنوانا للذات فهي خارجة عن الحيثية التقييديّة والحيثية التعليلية كما صرّح به صاحب الاسفار وقد تكون من باب التقييد بالإطلاق اى الماهية
هامش
( 1 ) منه ما يتمشى