منهم وقالوا فلان متهم في حديثه وفلان كذّاب وفلان مخلط في المذهب والاعتقاد وفلان واقفي وفلان فطحىّ وغير ذلك من الطّعون الّتى ذكروها وصنّفوا في ذلك الكتب واستثنوا الرّجل من جملة ما رووه من التّصانيف في فهارسهم حتّى ان واحدا منهم إذا انكر حديثا نظر في اسناده وضعفه براويه هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا يتخرم فلو لا ان العمل بما يسلم من الطّعن ويرويه من هو موثوق به جائزا لما كان بينه وبين غيره فرق وكان خبره مطروحا مثل خبر غيره وقال أيضا وان كان ما رووه يعنى الفطحيّة والواقفيّة والناووسيّة واضرابهم ليس هناك ما يخالفه ولا يعلم من الطّائفة العمل بخلافه وجب أيضا العمل به إذا كان متحرّجا في روايته موثوقا به في أمانته وان كان فطحيّا في أصل الاعتقاد قال ولأجل ما قلناه عملت الطّائفة باخبار الفطحيّة مثل عبد اللّه بن بكير وغيره واخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران وعلىّ بن حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد هؤلاء ما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطّاطريّون وغيرهم فيما لم يكن فيه عندهم خلافه وقال أيضا فاما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب وروى مع ذلك عن الأئمة عليهم السّلم نظر فيما يرويه فإن كان هناك في طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب اطراح خبره وان لم يكن هناك ما يوجب اطّراح خبره ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به وان لم يكن هناك من الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به لما روى عن الصّادق عليه السّلم أنه قال إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روى عنّا فانظروا إلى ما رووه عن علىّ عليه السّلم فاعملوا به ولأجل ما قلناه عملت الطّائفة بما رواه حفض بن « 1 » وغياث بن كلوب ونوح بن درّاج والسّكونى وغيرهم من العامّة عن ائمّتنا عليهم السّلم ولم ينكروه وقال في الاستبصار وامّا القسم الآخر فهو كل خبر لا يكون متواترا ويتعرى من واحد من هذه القرائن فان ذلك خبر واحد ويجوز العمل به على شروط فإذا كان خبر لا يعارضه خبر آخر فان ذلك يجب العمل به لانّه من الباب الّذى عليه الاجماع في النّقل الّا ان يعرف فتاويهم بخلافه ويترك لأجله العمل به فلا مجال للارتياب ممّن له أدنى دربة في العلم في كون مذهب الشّيخ جواز العمل بخبر الواحد المجرّد عن القرينة وقد أجاد بعض الأعاظم في قوله انّ دعوى دلالة كلام الشّيخ في العدّة على عمله بالاخبار المحفوفة بالقرائن العلميّة دون المجرّدة عنها وانه ليس مخالفا للسّيّد فهو كمصادمة الضّرورة لكن المؤاخذة في الباب انما تصحّ من الشهاب حيث إن الظّاهر منه بل صريحه كون العدّة حاضرا عنده بل مقتضى كلامه انّ صاحب المعالم لو كان العدّة حاضرا عنده لكان انكاره لدلالة كلام الشّيخ على جواز العمل بخبر الواحد الخالي عن القرينة اشدّ واصراره على موافقته للسّيّد أزيد وما ينصرح منه من أن منشأ نسبة الوهم إلى العلّامة في استفادة مدلول كلام الشيخ هو دعوى الشّيخ اجماع الأصحاب على العمل بالاخبار المدوّنة حيث إن اجماعهم يصير قرينة لصحّة هذه الأخبار فيفيد العلم فالاجماع قرينة عامة للشّيخ بالنّسبة إلى جميع تلك الأخبار مدفوع بان الاجماع على العمل لا يقتضى ان يكون من جهة القطع بالصّدور « 2 » مع أن بعض كلماته المتقدّمة ينادى بأعلى صوته بعدم اقتران الاخبار بالقرائن المفيدة للقطع لا نفس المجمعين رأسا فما لم يصر مقطوع الصّدور لهم كيف يصير مقطوع الصّدور لمن تاخّر عنهم ويلاحظ اجماعهم على أن الظّاهر ان مقصوده بالاجماع ليس هو الاجماع على العمل بكلّ واحد من الأخبار المدوّنة بل الاجماع على الرّجوع إليها بعد حصول الوثوق بالرّاوى وعدم المنع عن العمل بها وعدم ردّها من جهة كونها اخبار آحاد حيث إنه كيف يمكن ان يدّعى من له أدنى فضل اجماع الأصحاب في كلّ واحد من موارد اخبار الآحاد مع اختلاف الأصحاب كثيرا ما في الاحكام لاختلاف الرّوايات كما يرشد اليه شكاية غير واحد من أصحاب الأئمة عليهم السّلم إليهم اختلاف أصحابهم وجوابهم تارة بانّهم قد ألقوا الخلاف والاختلاف بينهم حقنا لدمائهم كما في رواية حريز وزرارة وأبى ايّوب الخراز وأخرى بان ذلك من جهة الكذابين كما في رواية الفيض مع أن الشّيخ بنفسه
قد انكر حصول الاجماع معلّلا بحصول الاختلاف الّا ان يقال إن مقصوده انّ المجمعين على العمل « 3 » من جهة سبق الاجماع لحصول الاختلاف فلا باس بتحصّل الاجماع بالنّسبة إلى الشّيخ وان كان هذا الاجماع مسبوقا بالاختلاف لكن لا شكّ في انّ مقصوده بالإجماع ليس الاجماع على العمل في كلّ واحد من الاخبار فمقصوده انّ رجوع الأصحاب إلى الاخبار وعدم ردّها ليس من جهة الاحتفاف بالاجماع لحصول الاختلاف بين الجمعين وكذا بين السّابقين عليهم بل من جهة جواز العمل بخبر الواحد المجرّد عن القرينة وما ينصرح منه من كون أصحاب الأئمة عاملين باليقين ينافيه اختلافهم لاختلاف الاخبار كما انّ دعوى التمكن من العمل باليقين واخذ الاحكام على سبيل العلم
و
هامش
( 1 ) غياث
( 2 ) لجواز الاجماع على العمل بمظنون ؟ ؟ ؟
( 3 ) لو لم يكن اجماعهم على العمل