المانعية في باب التكاليف والأسباب انما ينتزع عن ترتب التكليف والمسبب الذي مجعول شرعي على موضوعه المركب من عدة أمور كالعقد المركب من الايجاب والقبول وغيرهما وفي باب متعلقات التكاليف انما انتزع عن تعلق التكليف بعده أمور لها وحده اعتبارية ، فتحصل ان مثل السببية والشرطية ، والمانعية مما لا تناله يد الجعل لا أصالة ولا تبعا ، بل انما هي انتزاعية صرفه وليس لها ما بحذاء في وعاء من الأوعية سواء في ذلك المسببية التكوينية المنتزعة عن العلة الثابتة في عالم الاعتبار ، والسببية في باب موضوعات التكاليف ، أو موضوعات الاعتباريات الإمضائية . وكذا الحال في الجزئية وأخواتها .
ثم إنه ربما عد من الاحكام لوضعية الصحة ، والفساد ولا يخفى ان الصحة والفساد يطلقان على معنيين :
أحدهما كون الشيء على ما ينبغي أن يكون صحيحا بمعنى انه واجد للخصوصية التي حقه ان يكون واجدا لها ، ويقابله الفساد ، وهو ما كان فاقدا لتلك الخصوصية ، كما يقال : ان هذا الشيء على ما ينبغي ان يكون ان يقال هذا فعل صحيح أو فاسد منتزعان من مقام ذات الشيء قبل تعلق الامر به ، فيقال : الصلاة صحيحه يعنى واجد الخصوصية التي ينبغي أن تكون . ويحتمل ان المراد من قوله ( ع ) فاسده في صحيحه ابن بكير فالصلاة في شعره ووبره وصوفه وروثه وألبانه وكل شيء منه فاسد الرواية ، هو هذا المعنى اى غير مشتمله على الخصوصية التي ينبغي ان يكون عليها .
ثانيها : مطابقه بما تعلق الامر به وهذا المعنى من الصحة والفساد انما ينتزعان عن الشيء بعد تعلق الامر به ، ومن عد الصحة والفساد من الأحكام الوضعية أراد بهما معنى الثاني ، بداهة انهما بمعنى الأول ليسا
الذخر في علم الأصول — صفحة 66
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٦٦