تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الاعتباريات ، وعلى كل حال ليس مهمنا استقصاء حال الاعتباريات بل المقصود اثبات المغايرة بينها وبين الانتزاعيات وان لنا أمورا اعتبارية امضاء الشارع من دون أن تكون منتزعه من التكليف اثبات في موردها كما قال الشيخ ( قده ) بل بنى عليه في الفقه وجعل الأحكام الوضعية كلها منتزعه من التكليف التي يكون في موردها . وقد اتعب نفسه الشريفة في كثير من موارد الوضعيات في مقام انتزاعها عن التكليف الثابت في موردها ، مثلا في مثل لزوم العقد الذي هو من أوضح الوضعيات وجعله منتزعا من مثل حرمه التصرف في المال حتى بعد الفسخ كما هو مقتضى اطلاق أوفوا بالعقود الشامل بما بعد الفسخ ، وجعل لزوم العقد وعدمه انفساخه بالفسخ منتزعا عن حرمه التصرف ، وهكذا جعل ضمان الصبى لما يتلفه في حال صغره منتزعا من مثل وجوب أداء قيمة التالف بعد البلوغ ، وكذا الكلام في سائر الوضعيات .

[ في كلام النّائينيّ ( قده ) ]

قال النائيني ( قده ) : ولا يخفى ان هذا اتعاب للنفس وتعيين بلا ملزم بل في بعض الموارد مما لا ينحل ذلك ، وليت شعري ما المانع من أن يكون الزوجية والرقية ونحوها من الاعتباريات العرفية التي بنفسها متعلقه بالجعل في عالم الاعتبار قد أمضاها الشارع ، ويكون التكليف منتزعا عنها لا انها منتزع عن التكليف من أن هذه الاعتباريات متداولة عند العرف والعقلاء وجميع أهل الملل والنحل بل عند من لم ينتزع عليه كالدهرى والحال ليس عندهم الزام وتكليف وشرع ، فالدهرى الملزم بالملكية والزوجية والضمان مع عدم الالتزام بالتكليف من اين ينتزع عنده هذه الأمور وبالجملة الاعتباريات العرفية قد أمضاها الشارع بما انها معتبر عند العرف والعقل ، فهي متأصلة بالجعل في عالم الاعتبار كالاحكام التكليفية غايته انها ليست