تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
تأسيسية بل إمضائية فتحصل ان المجعولات الشرعية على قسمين تكليفيات تأسيسية ، واعتباريات امضائية . ثم إنه ليست المجعولات الشرعية تقسيمها من الاحكام الشخصية الجزئية بل انما هي احكام كلية مرتبه على موضوعاتها على نحو القضايا الحقيقية كجعل الوجوب للحج على البالغ العاقل المستطيع ، وجعل الملكية عند تحقق العقد الكذائي ، والزوجية عن تحقق الكذائي ، وكذا الحال في سائر التكاليف الاعتباريّة ، فان ما هو المجعول في الجميع امر كلى مرتب على موضوعه نحو ترتب العرض على معروضه وقد اصطلحوا على تسمية الموضوع في باب الاعتبارات بالأسباب وفي باب التكاليف بالموضوعات والشرائط ويرجع إلى امر واحد فان مرجع السبب إلى الموضوع والموضوع إلى السبب وكل منهما إلى الشرط ويصح التعبير عن كل واحد ، فيقال ان العقد الكذائي موضوع للملكية أو شرط لها كما يقال : سبب لها ، وكذا يقال : البالغ العاقل المستطيع موضوع لوجوب الحج كما يقال سبب له وكذا يقال : شرط له والمراد من الجميع هو الشيء الذي رتب المجعول الشرعي عليه على حسب يقتضيه المصلحة ، ومجرد اختلاف السنخ المجعول من كونه تكليفيا أو وضعيا لا يوجب اختلاف سنخ الترتب ولا يخفى ان ما اخذه الشارع موضوعا للحكمة قد يكون هو الموضوع عند العرف من دون تصرف شرعي فيه أو بزيادة قيدا أو شرطا ونقصان كالعقد الذي اخذه موضوعا للملكية وكالسبق والرماية ، وحيازة الشيء وأمثال ذلك . وقد يكون من مخترعات الشارع من دون ان يكون عند العرف في عالم الموضوعية عين ولا اثر كفاضل المئونة الذي اخذه الشارع موضوعا لملك السادات للخمس حيث إنه ما كان موضوعا عن العرف