تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الظاهر أنه ليست الأحكام الوضعية بتلك المثابة بحيث ينحصر في ثلاثة أو خمسة أو تسعة ولا بهذه المثابة بحيث تكون غير محصورة ، حتى عد بعض القضاوة والولاية منها فإنه بناء على هذا التعميم كان ينبغي عد الإمامة والنبوة أيضا منها مع أنهما ليسا من الأحكام الوضعية قطعا . والسر في ذلك هو ان الحكم ما كان مجعولا للشارع في عالم الشرعية وبما انه شارع ويكون له تعلق بعمل المكلفين واقعا لهم ومثل القضاء والولاية مما هو من شؤون الرئاسية العامة والسلطنة المطلقة الثابتة للامام والنبي ( ص ) ليس لها تعلق وربط بعمل المكلفين .

[ في ان المجعولات الشرعية اما تاسيسية أو إمضائية ]

فكيف كان ينبغي ان يجعل ضابطا وهو ان يقال : المجعولات الشرعية اما تاسيسية واما اعتبارات إمضائية ، وليعلم ان كلا أو منارا في المقام انما هو بعد الفراغ عن أن لنا مجعولات شرعيه قد تعلق بها إرادة الشارع وكراهته لا انه لم يكن هناك مجعول شرعي أصلا بل الذي يكون هو العلم بالصلاح والفساد على الوجه الأتم والنظام الأكمل كما حكى احتمال ذلك عن بعض ، والتزامه به فان ذلك مع فساده في نفسه بحيث لا يمكن الالتزام به ، وكيف ذلك مع اشتمال الكتاب العزيز والسنة النبوية على جملة الاحكام ، ويمكن ان يكون تلك الأحكام كلها اخبارا عن العلم بالصلاح ، وكيف يمكن حمل أقيموا الصلاة يكون الكلام بعد الفراغ عن أن في الشريعة احكام وأرادت وكراهات ، ولو بالنسبة إلى بعض النبوي والولوى وان لم يكن في المبدا الاعلى إلّا العلم بالصلاح والفساد لكن بعد ان ادعى إلى النبي والزم إلى الولي ( ع ) ينقدح في نفسه المباركة الإرادة والكراهة ينشئ الاحكام على طبقها كما ذهب اليه صاحب الكفاية ( قده ) حيث قال في المبدا الاعلى الإرادة ، ولا كراهة بل ليس إلّا العلم بالصلاح والفساد ، والإرادة والكراهة