أيضا أحد الحكمين .
ثم إن صدر الرواية مع قطع النظر عن الذيل يكون ظاهرا في الحكم الواقعي المجعول للأشياء هو الطهارة والحلية فيكون مساقه مساق الأدلة المتكفلة لبيان الأحكام الواقعية كقوله : أحل لكم ما في الأرض جميعا ولكن بعد مزيله بقوله ( ع ) حتى تعلم أنه قذرا وحرام لا بد من أن يكون المراد من الصدر هو الطهارة والحلية الظاهرية ، ويلزم ان يكون المراد من الشيء الشيء بأنه مشكوك الطهارة والحلية ، وذلك لان الغاية سواء جعلناه غاية للحكم أو غاية للموضوع لا يكون غاية للحكم الواقعي ولا الموضوعة ، إذ ليس للحكم الواقعي معنى يعلم بالقذارة والحرمة ولان موضوعه بذلك ، بل غاية الموضوع الواقعي هو تبدله وانقلابه إلى عنوان آخر كغليان العصير وحلية الخمر ، ويلزمه تبدل الحكم الواقعي . والحاصل ان غاية الحكم هو انقضاء عمره بحسب الجعل الشرعي كالليل في الصوم ، وتبدل موضوعه وانقلابه عما هو عليه كغليان العصير وأمثال ذلك ، واما العلم بضد الحكم أو ضد الموضوع فليس غاية للحكم ولا الموضوع ، ومثل قوله حتى يعلم أنه قذرا أو حرام لا يصح ان يكون غاية للحكم الواقعي إلّا بتكلف والتأويل بان يكون اخذ العلم في الغاية بمحض الطريقية إلى ما هو الغالب في الحقيقة من دون ان يكون له دخل في ذلك أصلا واخذ القذارة والحرمة كناية عن انقلاب الموضوع حتى يكون المعنى في كل شيء لك طاهر أو حلال واقعا إلى أن يتقذر أو يتنجس أو إلى أن يصير حراما بالغليان مثلا أو انقلاب الطاهر الواقعي إلى النجس انما يكون بتقذره كانقلاب الحلال الواقعي إلى الحرام انما يكون في العصير مثلا بالغليان وفي الخمر بالحليّة كما ترى تكلف ركيك في الرواية لا يمكن المصير اليه الا مع ضيق الخناق ، وهو بخلاف
الذخر في علم الأصول — صفحة 48
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٤٨