بقي الكلام في حكم من يحتمل الترك عمدا الذي وعدناه سابقا ، ومجمل الكلام في ذلك هو انه لا ينبغي الاشكال في عدم شمول قوله " هو حين العمل اذكر " إذ احتمل الترك عمدا إذا المقابل للذكر هو النسيان لا العمد فان على كون الأذكرية علة للحكم فاحتمال الترك عمدا يخرج عن مجارى قاعده الفراغ والتجاوز ، بل الظاهر خروجه أيضا حتى بناء على عدم كونه وانه حكمه التشريعي والاخذ بالعموم قوله " كلما مضى من صلاتك وطهورك ، الخ " كما هو ظاهر من قوله مضى هو ما كان ماضيا بنفسه لا انه تركه عمدا فالانصاف ان احتمال الترك خارج عن مجرى القاعدة نعم يمكن ادراج ذلك في قاعده أخرى وهو أصالة الصحة في عمل نفسه بناء على تعميم أصالة الصحة بالنسبة إلى عمل النفس وغيره وسيأتي الكلام فيه .
هذا تمام الكلام في قاعدتى الفراغ والتجاوز .
[ في أصالة الصحة ]
ومن الأصول الحاكمة على الاستصحاب أصالة الصحة في الجملة .
وتنقيح البحث يتم في طي تنقيحات :
الأول : في حكم أصل الصحة بالنسبة إلى عمل الغير ولا اشكال في اعتبارها في الجملة إلّا ان الكلام في مدرك اعتبارها . وقد استدل له بالكتاب والسنة ، والاجماع ، والسيرة المستمرة من بناء العقلاء ، ولزوم العسر والحرج ، واختلال النظام وغير ذلك ولا يخلو من المناقشة والعمدة منها هو الاجماع وبناء العقلاء في الجملة لكون الآيات والاخبار بمعزل عن الدلالة على المدعى وهو حمل عمل الغير على الصحة بمعنى ترتيب آثار الواقع على فعله ، بل انما تدل على حسن المعاشرة مع الناس ، واما العسر والحرج واختلال النظام فبالمنع عن لزومها لو لم يبن على