استجوده الشيخ ( قده ) من الفرق بين التذكر بمدرك قطعه وعدم التذكر وانه في صورة الأولى تجرى قاعده الفراغ ، وفي صورة الثانية تجرى عند التعرض لمدرك قاعده اليقين بعد بيان عدم شمول اخبار الاستصحاب لها فراجع .
[ في جريان القاعدة في الجاهل المقصر ]
بقي في المقام شيء ينبغي التنبيه عليه وهو ان ما ذكرنا من جريان قاعده الفراغ في الجاهل المقصر عمل بهذه لا يدرى كيفية عمله وانه مطابق لرأى من يجب عليه تقليده أو غير مطابق انما هو بعد تقليده أو اجتهاده وعمله باحكام العمل من الاجزاء والشرائط والموانع . واما قبل التقليد والاجتهاد فلا يجرى في حقه قاعده الفراغ لا من جهة ان شكه لا يتمحض في كيفية العمل بل لان الجاهل المقصر حيث إنه قد تنجز عليه الاحكام بنفس التفاته وشكه وكان اللازم عليه هو التعلم ، أو الاحتياط كان حكمه حكم العاقل بأحد أطراف الشبهة غفله حيث قلنا إنه لا يجرى في حقه قاعده الفراغ وبعبارة أخرى الشك في صحه عمل الجاهل المقصر يندرج فيما قلناه في الوجه الثاني من القسم الثالث من اقسام الشك بعد الفراغ وهو ما إذا كان شكه بعد الفراغ مسبوقا بالشك ، قبل العمل وكان حكمه مخالفا لحكم الشك بعد الفراغ الذي قد عرفت عدم جريان قاعده الفراغ فيه بمقتضى القاعدة عدم جريان قاعده الفراغ في حق الجاهل المقصر إلّا انه بعد تقليد أو اجتهاد يجرى في اعماله السابقة وذلك لانحلال علمه الاجمالي بالتكاليف ، وبالجملة كان حكم الجاهل المقصر قبل التقليد هو الاحتياط والاخذ بتمام أطراف الشبهة وبعد التقليد ينقلب حكمه ويكون الحالة السابقة لسائر الشبهات البدوية التي يحتمل مطابقتها للواقع .