كل من استصحاب العدالة والحياة فان المشكوك فيه في استصحاب الحياة هو الذي قد تعلق اليقين به سابقا ، وكذا المشكوك فيه في استصحاب العدالة هو الذي تعلق اليقين سابقا . بداهة ان المتعلق سابقا كما مثلنا زيدا فزيد كان سابقا متيقن الحياة ومتيقن العدالة والآن يشك في بقاء كل منهما ومجرد كون زيد الحي متعلقا لليقين بالعدالة لا يمنع من استصحاب العدالة ولا مع الشك في حياته إذ ليس المقصود استصحاب عدالة الحي بل المقصود استصحاب العدالة على تقدير الحياة فتأمل .
ثم لا يخفى عليك ان ما ذكرنا من الشك في المحمول ان كان مسببا عن الشك في الموضوع كان الأصل في ناحية الموضوع جاريا ويثبت به المحمول انما هو بعد العلم بالموضوع بحدوده وقيوده وكان الشك متمحضا في ناحية البقاء . واما لو كان الشك في المحمولات مسببا عن الشك في الموضوع لا من ناحية بقاء الموضوع بل الشك في نفس الموضوع وتردده بين ما هو باق قطعا وما هو مرتفع لذلك كما إذا شك في موضوع النجاسة والمفروض فيها هل هو الكلب بصورته النوعية الزائلة عند صيرورته ملحا أو ان الموضوع هو الكلب بمادته الهيولائية المحفوظة عند صيرورتها ملحا فلا مجال في مثل هذا الاستصحاب المحمول ، ولا استصحاب الموضوع إذا صار الكلب ملحا . اما عدم جريان استصحاب المحمول اى النجاسة فللشك في موضوعه لاحتمال ان يكون الموضوع هو الكلب بصورته النوعية . واما عدم استصحاب الموضوع فان استصحاب الموضوع بوصف كونه موضوعا فهذا عبارة أخرى عن استصحاب الحكم كما
الذخر في علم الأصول — صفحة 169
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص١٦٩