وقد استدل بعض الفقهاء بهذه الرواية على جواز الوضوء بالماء المضاف في بعض الحالات على أقل تقدير .
وقد أشكل على الرواية بعدة إشكالات منها : إن الإمام ( ع ) لا يحتاج في مقام إثبات الحكم الشرعي وبيانه إلى رواية حريز عن النبي ( ص ) ، لأن ذلك لا يناسب مقامه ووضعه ، فاعتماده على هذه الرواية المرسلة بضم قرينة شأن الإمام يكون ظاهرا في أنه في مقام التقية لا في مقام الجد .
وقد نوقش ذلك بأن ظاهر كلام الإمام هو الإفتاء بجواز الوضوء بالنبيذ والاعتماد في ذلك على خبر حريز ، والقرينة المذكورة إنما تكشف عن عدم الجدية في الأمر الثاني ، وهو الاعتماد والاستدلال بخبر حريز ، وأما الأمر الأول وهو الإفتاء بجواز الوضوء فإنه تبقى فيه أصالة الجد على حالها .
وإنما سقطت أصالة الجد في الأمر الثاني ، لأن الإمام لو خلي وطبعه لأفتى بالحكم دون أن يستدل بخبر حريز ، لأن فتواه بحكم كونه إماما مستغنية عن هذا الاستدلال ، ولكن حيث أنه كان في مقام إثبات الحكم للغير مع اتقائه من حيث وصف الإمامة فاستدل بخبر حريز ، فالاتقاء من حيث وصف الإمامة اقتضى سلوك نهج غير طبيعي في مقام الاستدلال لا سلوك نهج غير طبيعي في أصل الإفتاء بالحكم .
ولذلك فإن الأمر الأول على حاله من حيث كون الإمام جادا في الكلام وبيان الحكم الشرعي .
- أصالة الحس :
وهو أصل يقتضي إلغاء احتمال صدور الخبر لجهة غير الحس أو الحدس .
- راجع : أصالة عدم النقيصة