تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدليل الفقهي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقد استدل بعض الفقهاء بهذه الرواية على جواز الوضوء بالماء المضاف في بعض الحالات على أقل تقدير . وقد أشكل على الرواية بعدة إشكالات منها : إن الإمام ( ع ) لا يحتاج في مقام إثبات الحكم الشرعي وبيانه إلى رواية حريز عن النبي ( ص ) ، لأن ذلك لا يناسب مقامه ووضعه ، فاعتماده على هذه الرواية المرسلة بضم قرينة شأن الإمام يكون ظاهرا في أنه في مقام التقية لا في مقام الجد . وقد نوقش ذلك بأن ظاهر كلام الإمام هو الإفتاء بجواز الوضوء بالنبيذ والاعتماد في ذلك على خبر حريز ، والقرينة المذكورة إنما تكشف عن عدم الجدية في الأمر الثاني ، وهو الاعتماد والاستدلال بخبر حريز ، وأما الأمر الأول وهو الإفتاء بجواز الوضوء فإنه تبقى فيه أصالة الجد على حالها . وإنما سقطت أصالة الجد في الأمر الثاني ، لأن الإمام لو خلي وطبعه لأفتى بالحكم دون أن يستدل بخبر حريز ، لأن فتواه بحكم كونه إماما مستغنية عن هذا الاستدلال ، ولكن حيث أنه كان في مقام إثبات الحكم للغير مع اتقائه من حيث وصف الإمامة فاستدل بخبر حريز ، فالاتقاء من حيث وصف الإمامة اقتضى سلوك نهج غير طبيعي في مقام الاستدلال لا سلوك نهج غير طبيعي في أصل الإفتاء بالحكم . ولذلك فإن الأمر الأول على حاله من حيث كون الإمام جادا في الكلام وبيان الحكم الشرعي .

- أصالة الحس :

وهو أصل يقتضي إلغاء احتمال صدور الخبر لجهة غير الحس أو الحدس . - راجع : أصالة عدم النقيصة
الدليل الفقهي — صفحة 56 | محمد الحسيني