تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الرابع : ويفترض فيه أنّا استفدنا العلّيّة على أساس سابق ، فيقال في كيفية استفادة الانحصار : إنّه لو كانت هناك علّة أخرى ، فإمّا أن تكون كلّ من العلّتين بعنوانها الخاصّ سببا للحكم ، وإمّا أن يكون السبب هو الجامع بين العلّتين بدون دخل لخصوصية كلّ منهما في العلّة . وكلاهما غير صحيح : أمّا الأول : فلأنّ الحكم موجود واحد شخصيّ في عالم التشريع ، والموجود الواحد الشخصي يستحيل أن تكون له علّتان .
شرح
ففي مثل : إذا جاءك زيد فأكرمه ، فلو كان المجيء علة مستقلة لوجوب الإكرام ، وكان المرض علة مستقلة أخرى لوجوب الإكرام ، فعند اقتران المجيء بالمرض لا بدأن تكون العلتان بمجموعهما مؤثرتين في وجوب الإكرام ، وإلا للزم توارد علتين مستقلتين على معلول واحد ، فجزئية العلتين حصلت بسبب أمر طارئ على كل منهما ، وهو اجتماعهما على معلول واحد . وبعبارة أخرى : حاجة كل علة في التأثير على الجزاء نشأت بسبب الاجتماع ، وإلا فكل علة في حد ذاتها مستغنية عن الأخرى في مقام التأثير في الجزاء . وباتضاح هذه المقدمة ، فلو قطعنا النظر عن الملاحظة الثانية والتي تتعلق بالدال الثاني ، وسلمنا بإمكان إثبات العلية للشرط بناء على تفرع الجزاء على الشرط ، فإن إجراء الإطلاق الأحوالي في الشرط لإثبات أن الشرط يوجد الجزاء في مطلق الأحوال سواء كان مقترنا بشيء آخر أم لا ، فالمجيء علة لوجوب الإكرام سواء اقترن بالمرض - مثلا - أم لم يقترن به ، يرد عليه : أن الإطلاق الأحوالي إنما ينفي النقصان الذاتي للشرط ، ويثبت أن الشرط علة تامة للجزاء ، وأن الجزاء متوقف على الشرط دون أن يكون الشرط محتاجا - في حد ذاته - إلى شيء آخر في إيجاد الجزاء ، لأنه مؤثر في الجزاء ولو من دون الاقتران بما يحتمل تأثيره في الجزاء . وهذا يعني أنه مؤثر في الجزاء لوحده ، وبذلك يثبت أن الشرط علة تامة للجزاء . وأما النقصان العرضي للشرط فلا يمكن نفيه بالإطلاق الأحوالي ، لإثبات أن الشرط علة منحصرة للجزاء ، فاقتران الشرط ( المجيء ) بعلة مستقلة أخرى ( المرض ) للتأثير في وجوب الإكرام ، لا ينافي مع الإطلاق الأحوالي للشرط ، لأن الإطلاق -