تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أنّ الاستشكال في حجّية العام في تمام الباقي بعد التخصيص - على النحو المتقدم - إنّما أثير في المخصّصات المنفصلة دون المتصلة ، نظرا إلى أنّه في حالات المخصّص المتصل - كما في : ( أكرم كلّ من في البيت إلّا العشرة ) - تكون الأداة مستعملة في استيعاب أفراد مدخولها حقيقة ، غير أنّ المخصّص المتصل بساهم في تعيين هذا المدخول وتحديده ، فلا تجوّز ليقال أيّ فرق بين مجاز ومجاز ؟ وعلى أيّ حال فبالنسبة إلى الصيغة الأساسية للمسألة المطروحة ، وهي حجّية الظهور التضمّني ، اتّضح أنّ الظواهر التضمّنية إذا كانت جميعا بنكتة واحدة وعلم ببطلان تلك النكتة سقطت عن الحجّية كلّها ، وإذا كانت استقلالية في نكاتها لم تسقط بعضها عن الحجّية بسبب سقوط البعض الآخر .
شرح
المنفصلة على إخراج بعضها ، ولذلك لا ترد الشبهة المتقدمة بأن ثبوت المراد الجدي ( الوجوب الواقعي ) للمراتب الأخرى الأدنى لمدخول ( كل ) مرددة ، ولا يحصل ظهور تصديقي جدي في إحدى المراتب الأخرى من دون مرتبة معينة . توضيح ذلك : إن الظهور التصديقي الاستعمالي لجملة : أكرم كل من في البيت ، هو قصد المتكلم إخطار مفهوم وجوب الإكرام المتعلق بجميع أفراد مدخول أداة العموم في ذهن السامع ، وبناء على أصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت يتعين المراد الجدي للمتكلم طبقا للظهور الاستعمالي للكلام ، فيثبت أن وجوب الإكرام الواقعي متعلق بجميع أفراد من في البيت ، أي أن المتكلم يريد في مقام الثبوت واقع المعنى الذي يخطره في ذهن السامع ، وهو الوجوب الواقعي المتعلق بجميع أفراد مدخول أداة العموم ، ففي مقام الإثبات يتجزأ مفهوم وجوب الإكرام - المتعلق بمن في البيت ، والمتحقق في جميع أفراده - بحسب مراتب تحقق وشمول من في البيت لأفراده ، أي وجوب الإكرام لم في البيت في أفراده المائة ، ووجوب الإكرام لمن في البيت في أفراده التسعين ، وفي أفراده التسعة والثمانين ( 89 ) ، وفي أفراده الثمانية والثمانين ( 88 ) . وعلى أساس أصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت يكون الكلام ظاهرا بالظهور التصديقي الجدي في أن وجوب الإكرام الواقعي ثابت لمن في البيت
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 334 | محمدرضا احمدي بهسودي