وهذا الكلام لا يمكن قبوله بظاهره ، فإنّه وإن كان حقّ في جعل الظهور التصديقي موضوعا للحجّية - كما تقدم - غير أنّ الظهور التصديقي للكلام في إرادة المعنى الحقيقي استعمالا جدّيا ليس متقوّما بعدم القرينة المنفصلة ، بل بعدم القرينة المتصلة فقط ، لأنّ هذا الظهور منشؤه ظهور حال المتكلّم في التطابق بين التصديقي الأول والمدلول التصديقي الثاني . والمنظور في هذين التطابقين شخص الكلام بكلّ ما يتضمّنه من خصوصيات ، فإذا اكتمل شخص الكلام وتحدّد مدلوله التصوري والمعنى المستعمل فيه ، تنجّز ظهور حال المتكلّم في أنّ ما قاله وما استعمل فيه اللفظ هو المراد جدّا ، ومجيء القرينة المنفصلة تكذيب لهذا الظهور الحالي ، لا أنّه يعني نفيه موضوعا .
ولهذا كان الاعتماد على القرينة المنفصلة خلاف الأصل العقلائي ، لأنّ ذلك على خلاف الظهور الحالي . ولو كان الاعتماد عليها وورودها يوجب نفي المرتبة التي هي الاعتماد على القرائن المتصلة التي تمنع عن انعقاد الظهور التصديقي على طبق المدلول التصوري « 1 » .
شرح
التي قد تصدر من المتكلم في المستقبل ، فالكلام ظاهر في إبراز الحكم الواقعي الذي هو المراد الجدي للمتكلم بشرط أن يأتي بقرينة منفصلة على خلاف هذا الظهور في المستقبل ، فهي من قبيل الشرط المتأخر لهذا الظهور . وعليه فلا تكون جملة أكرم الفقير ظاهرة في أن المتكلم يريد إبراز الوجوب الواقعي المتعلق بإكرام طبيعة الفقير ، فيما لو احتملنا صدور قرينة منفصلة على خلاف هذا الظهور في المستقبل
( 1 ) يرد السيد الشهيد ( رحمه الله ) على رأي الشيخ النائيني ( رحمه الله ) : بأن ملاك الظهور التصوري - وهو الوضع - غير مشروط بعدم القرينة المتصلة ، أو القرينة المنفصلة .
أما ملاك الظهور التصديقي الاستعمالي - وهو ظهور حال المتكلم الشاعر الملتفت في أنه يقصد إخطار وتفهيم المدلول التصوري للكلام في ذهن السامع - فإنه مشروط بعدم القرينة المتصلة ، ولكنه غير مشروط بعدم القرينة المنفصلة ،