الظهور الحالي :
وكما أنّ الظهور اللفظي حجّة ، كذلك ظهور الحال ، ولم يتجسّد في لفظ أيضا ، فكلّما كان للحال مدلول عرفي ينسبق إليه ذهن الملاحظ اجتماعيا أخذ به .
شرح
وكذلك الحال بالنسبة لملاك الظهور التصديقي الجدي ، وهو ظهور حال المتكلم في أنه بصدد بيان مراده الجدي بشخس كلامه ، فهو مشروط بعدم القرينة المتصلة ، وغير مشروط بعدم القرينة المنفصلة ، أي أن موضوع الحجية - وهو الكلام الظاهر - يتحقق بمجرد انتهاء شخص الكلام ، ولذلك لا يكون للقرينة المنفصلة أي تأثير في الظهور الجدي للكلام ، نظرا لتحقق ملاك ومناط هذا الظهور ، أي كون المتكلم في مقام البيان بشخص كلامه ، لا بمجموع كلماته ، فالقرينة المنفصلة - إذن - لا تنفي ظهور الكلام الظاهر ، بل تنفي حجية الظاهر ، بمعنى أنه لا يمكن تعيين المراد الجدي للمتكلم على أساس الظهور التصديقي الجدي . وبتعبير آخر : إن أصالة التطابق بين الدلالة التصورية والدلالة التصديقية الأولى تعني أن المعنى الحقيقي الذي يخطر في الذهن من سماع اللفظ هو المعنى الذي يريد المتكلم إخطاره في ذهن السامع . وملاك هذه الأصالة هو ظهور حال المتكلم الشاعر المتلفت في أنه يريد إخطار وتفهيم المعنى الحقيقي للفظ . وأما أصالة التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى ( الاستعمالية ) والثانية ( الجدية ) فتعني أن المعنى الذي يخطره المتكلم في ذهن السامع هو المراد الجدي له . وملاك هذه الأصالة هو ظهور حال المتكلم في أنه بصدد بيان مراده الجدي بشخص كلامه ، ولذلك فبمجرد أن ينتهي المتكلم من كلامه يستقر الظهور التصديقي الجدي للكلام ، ويتحقق موضوع الحجية ، وهو الكلام الظاهر . وينتفي هذا الظهور الجدي بقيام القرينة المتصلة على خلاف الظاهر ، في حين أن دور القرينة المنفصلة يقتصر على نفي حجية الظاهر ، لا نفي نفس الظهور . والمحقق النائيني ( رحمه الله ) خلط بين الظهور التصديقي الجدي ، وبين حجية هذا الظهور ، فذهب إلى القول بأن القرينة المنفصلة تنفي الظهور التصديقي الجدي للكلام . والحال أنها تنفي الحجية ، لا الظهور .