تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الأولى : مرتبة الظهور التصوري . الثانية : مرتبة الظهور التصديقي على نحو يسوّغ لنا التأكيد على أنّه قال كذا وفقا لهذا الظهور .
شرح
النسبة الإرسالية الناشئة من الإرادة الشديدة لفعل المكلف . وأما الظهور التصديقي الاستعمالي فهون أن الصيغة ظاهرة في أن المولى يقصد إخطار وتفهيم مفهوم الوجوب . وأما الظهور التصديقي الجدي فيتمثل في ظهور الكلام في أن المولى يريد من إخطار مفهوم الوجوب إبراز الوجوب الواقعي المتعلق بإكرام الفقير بداعي التحريك للمكلف نحو امتثال الأمر ، هذا في الجمل الإنشائية . وكذلك الحال في الجمل الخبرية ، فجملة : زيد قائم ، تدل بالدلالة التصورية على النسبة بين القيام وزيد ، وتدل بالدلالة التصديقية الاستعمالية على إخطار تلك النسبة في ذهن السامع ، وتدل بالدلالة التصديقية الجدية على قصد الحكاية عن وقوع تلك النسبة . وبهذا يظهر أن الإرادة الجدية تعبر عن الغرض النهائي لاستعمال الكلام في معناه ، فالغرض الأولى وهو إخطار مفاد الكلام ، ويتعلق الغرض الآخر بواقع مفاد الكلام ففي الجملة الحكاية عن وقوع النسبة . وفي الجملة الإنشائية هو إبراز واقع ما أخطره في مرحلة المدلول التصديقي الاستعمالي ، ويحصل الظهور التصديقي الجدي بالتطابق بين ما أخطره ، وبين واقع ذلك المعنى المخطر للجملة التامة . وبعد هذه المقدمة نأتي إلى صلب الموضوع . هذا الظهور التصديقي الجدي مشروط بعدم قيام القرينة المتصلة على خلاف الظاهر ، لأن وجود القرينة يزيل ظهور الكلام التصديقي الاستعمالي ، فمثلا إذا قال المولى : أكرم الفقير العادل ، فإن ظهور الكلام في أن المتكلم أخطر مفهوم الوجوب المتعلق بطبيعة الفقير يزول بتأثير ظهور كلمة ( العادل ) . فينعقد الظهور التصديقي الاستعمالي في إخطار مفهوم الوجوب المتعلق بطبيعة الفقير العادل ، ومن ثم يختل الظهور التصديقي الجدي ، وينعقد ظهور تصديقي آخر بإبراز الوجوب الواقعي المتعلق بالفقير العادل .