تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ومن هنا يتّضح وجه الخلط في كلمات جملة من الأكابر الموهمة ، لوجود ثلاث رتب من الظهور كلّها سابقة على الحجّية ، ككلام المحقّق النائيني ( رحمه الله ) :
شرح
وكذلك لو قال المولى : اذهب إلى البحر ، ثم قال في كلام آخر بعد مدة : اسمع كلام ذلك البحر ، فكلامه الثاني بشكل قرينة على أنه يقصد ب ( البحر ) معناه المجازي ، ولكن رغم ذلك فإن ظهور كلمة ( البحر ) في معناها الحقيقي لم يتزعزع . ثانيا : الظهور التصديقي : وو ينقسم إلى قسمين : الأول : الظهور التصديقي الاستعمالي : وهو ظهور اللفظ في أن المتكلم يقصد إخطار المعنى الحقيقي إلى ذهن السامع . وملاك هذا الظهور أو الدلالة هو ظهور حال المتكلم الشاعر الملتفت في أنه يقصد إخطار المعنى الحقيقي للفظ ، وظهور للفظ في المدلول التصديقي الاستعمالي مشروط بعدم قيام قرينة متصلة على خلاف هذا الظهور ، فلفظ ( الفقير ) في مثل قول المولى : أكرم الفقير ، ظاهر بالظهور التصوري في المعنى الحقيقي وهو طبيعة الفقير بنحو ( لا بشرط ) ، ويدل بالظهور التصديقي الاستعمالي أنه يريد إخطار طبيعة الفقير . وأما إذا قال : أكرم الفقير العادل ، فالظهور التصديقي الاستعمالي لكلمة ( الفقير ) يزول ، وينعقد بدلا عنه ظهور تصديقي استعمالي جديد وفق المعنى الذي دلت عليه القرينة ، فكلمة ( العادل ) تمثل قرينة عن أن المتكلم يريد إخطار طبيعة الفقير المقيدة بالعدالة في ذهن السامع . وهذا الظهور لا ينثلم بقيام القرينة المنفصلة على خلاف الظاهر ، فلو قال المولى في كلام آخر : لا تكرم الفقير الفاسق ، فظهور هذه القرينة لا يغير في الظهور التصديقي الاستعمالي للفظ الفقير في أن المتكلم يريد من لفظ ( الفقير ) إخطار طبيعة الفقير بنحو اللا بشرط . الثاني : الظهور التصديقي الجدي : وهو ظهور الكلام في أن المتكلم يريد جدا المعنى الذي أخطره في ذهن السامع . وهو يتعلق بمفاد الجمل التامة ، ولا يتحقق في الجمل الناقصة أو الكلمات المفردة . وملاك هذه الدلالة هو ظهور حال المتكلم الملتفت في أنه يريد المعنى الذي أخطره في ذهن السامع . مثلا إذا قال المولى : أكرم الفقير ، فالمدلول التصوري لهيئة ( أكرم ) هو الوجوب الذي مرّ سابقا أنه بمعنى :