الخلط بين الظهور والحجّية :
اتّضح ممّا تقدم أنّ مرتبة الظهور التصوري متقوّمة بالوضع ، ومرتبة الظهور التصديقي بلحاظ الدلالة التصديقية الأولى والدلالة التصديقية الثانية متقوّمة بعدم
شرح
والكاشفية من وجهة نظر المكلف تعني الظن الفعلي ( الشخصي ) بمراد المولى الذي يحصل لدى المكلف من الأمارة . وأما الكاشفية من وجهة نظر المولى فتعني غلبة مطابقة الأمارة للواقع .
وبناء على هاتين النقطتين يمكن بيان نكتة الفرق بين الظواهر التي تتعلق بالأمور الشرعية ، ويترتب عليها التنجيز والتعذير ، والظواهر المتعلقة بالأمور التكوينية التي تترتب عليها الأغراض الشخصية . فالظواهر المتعلقة بالأمور الشرعية لها طرفان ، الطرف الأول هو المولى سبحانه ، وأما الطرف الثاني فهو المكلف ، لأن المولى يريد بواسطة هذه الظواهر أن يسجل الأحكام الشرعية المتمثلة في الأوامر والنواهي في ذمة المكلف ، فتكون هذه الأمارة منجزة ، إذا كانت مثبتة للتكليف . ويريد المكلف بهذه الظواهر أن يكون معذورا لو كانت قائمة على نفي التكليف . وإذا كان للظواهر هي من الأمارات طوفان هما : المولى ، والعبد ، فجعل المولى الحكم الظاهري لهذه الظواهر وهو الحجية - فعلى أساس النقطة الأولى - يكون الجعل بلحاظ قوة الاحتمال ، وكاشفية هذه الظواهر عن ملاكات الأحكام الواقعية ، ونتيجة اهتمام المولى بالملاكات الواقعية المشتبهة التي قامت هذه الظواهر عليها فإنه يجعل الحجية لها ، ومن ثمّ يترتب عليها التنجيز والتعذير . ولكن هل إن ملاك جعل الحجية للظواهر هو كاشفيتها من وجهة نظر المكلف الذي هو الطرف الآخر ، والتي يعني الظن الفعلي بالمراد الجدي للمولى ، أي الظن بالحكم الواقعي الذي يحصل لدى المكلف من هذه الظواهر ؟ أم أن الكاشفية من وجهة نظر المولى - الذي هو الطرف الأول - والتي تعني غلبة مطابقة الأمارة للواقع - هي الملاك في جعل الحجية للظواهر ؟
ومن الواضح أن الكاشفية بنظر المولى هي منشأ اهتمام المولى بالملاكات الواقعية ، وتمثل السبب في جعل الحجية للأمارة . فالمولى حين ينظر إلى الظواهر