تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ومن هنا عمّق المحقّق النائيني ( رحمه الله ) اعتراض الأعلام ، إذ ميّز بين العمل بالظهور في مجال الأغراض التكوينية الشخصية ، والعمل به في مجال الامتثال وتنظيم علاقات الآمرين بالمأمورين . ففي المجال الأول لا يكتفى بالظهور لمجرد اقتضائه النوعي ، ما لم يؤثّر هذا الاقتضاء في درجة معتدّ بها من الكشف الفعلي . وفي المجال الثاني يكتفى بالكشف النوعي الاقتضائي للظهور تنجيزا وتعذيرا ، ولو لم يحصل ظنّ فعلي بالوفاق ، أو حصل ظنّ فعلي بالخلاف . والأمثلة المشار إليها تدخل في المجال الأول لا الثاني « 1 » .
شرح
البائع هو تحديد وزن هذه السلعة ، فإنه مع ذلك لا يأخذ بهذا الظاهر إذا حصل عنده ظن فعلي بعدم إرادة البائع للمعنى الظاهر ( 1 ) وقد عمق المحقق النائيني ( رحمه الله ) رد المشهور فقال ما حاصله : إن الظاهر إذا كان متعلقا بالأمور التكوينية التي تترتب عليها الأغراض الشخصية ، فالعقلاء يعتمدون على هذه الظواهر إذا ما حصل منها ظن فعلي بالمراد . وأما إذا تعلق الظاهر بالأمور التشريعية ، أي الأحكام المولوية التي يترتب عليها التنجيز والتعذير ، فالمكلفون يعتمدون على هذه الظواهر في تعيين الأحكام المولوية ، سواء حصل لهم الظن الفعلي بالمراد ، أم لا ، وسواء حصل ظن فعلي بعدم إرادة الظاهر ، أم لا . فيأخذون بالظواهر التي تعين المراد في الأمور التشريعية ، ومن ثم تكون منجزة ومعذرة مطلقا ، سواء حصلت منها ظنون فعلية بالمراد ، أم لا ، وسواء حصل ظن فعلي على خلاف الظاهر ، أم لا . وما ذكر ردا على جواب المشهور يدخل في المورد الأول ، فسؤال التاجر عن قيمة السلعة يدخل في نطاق الأمور التكوينية التي تترتب عليها الأغراض الشخصية ، لأن التاجر إنما يريد معرفة سعر السلعة لغرض المتاجرة بها ، وتحصيل الريح من بيعها . كما أن سؤال المشتري عن وزن السعلة لغرض المتاجرة بها ، وتحصيل الربح من بيعها . كما أن سؤال المشتري عن وزن السلعة يدخل - أيضا - في الأمور التكوينية ، لأنه يريد أن يحقق غرضا شخصيا من وراء ذلك ، وهو الاستفادة أكثر من السلعة ، ويعتمد على الظواهر في هذا المورد عندما يحصل الظن الفعلي بالمراد . وأما محل