تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ومن الواضح أنّ قوة الاحتمال المؤثّر في اهتمام المولى إنّما هي قوة احتماله ، لا قوة الاحتمال المكلف ، فمن هنا تناط الحجّية بحيثية الكشف الملحوظة للمولى - وهي الظهور لا بالظنّ الفعلي لدى المكلف . وعلى هذا الأساس اختلف مجال الأغراض التكوينية عن مجال علاقات الآمرين بالمأمورين ، إذ المناط في المجال الأول كاشفية الظهور لدى نفس العامل به ، فقد يكون منوطا بحصول الظنّ له ، والمناط في المجال الثاني مقدار كشفه لدى الآمر الموجب لشدّة اهتمامه الداعية إلى جعل الحجّية « 1 » .
شرح
( 1 ) وقبل توضيح رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) في بيان نكتة الفرق لا بد من ذكر نقطتين : النقطة الأولى : أن الأحكام الظاهرية ليست لها ملاكات مستقلة عن ملاكات الأحكام الواقعية ، بل إنها مجعولة للمحافظة على الملاكات الواقعية الأهم المشتبهة بغيرها لدى المكلف . فإذا كانت الأهمية بلحاظ قوة المحتمل ، أي كون الملاك بنفسه أكثر أهمية من الملاك الآخر ، فيجعل الحكم الظاهري في مفاد الأصول العملية ، كما في أصالة الإباحة التي تفيد جعل الإباحة لمشكوك الحرمة والإباحة ، حيث إن الحكم بالإباحة جعل للمحافظة على ملاك الإباحة الأهم والأرجح بنظر الشارع المشتبه مع ملاك الحرمة لدى المكلف ، وكما في أصالة الاحتياط الجارية في حالات العلم الإجمالي للمحافظة على ملاك الوجوب الأهم بنظر الشارع - عندما يكون معلوما بالإجمال - من ملاك الإباحة المشتبه به ، فيجعل وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي . وإذا كانت الأهمية بلحاظ قوة الاحتمال ، أي قوة كشف الأمارة عن ملاكات الأحكام الواقعية المشتبهة لدى المكلف ، وذلك في الحكم الظاهري المجعول في مفاد الأمارات ، فيجعل المولى حكما ظاهريا بحجية الأمارة للمحافظة على ملاكات الأحكام الواقعية - التي قامت الأمارة بالكشف عنها - المشتبهة بغيرها من الملاكات الأخرى المخالفة لمفاد الأمارة . النقطة الثانية : أن كاشفية الأمارة على قسمين : من وجهة نظر المكلف ، ومن وجهة نظر المولى .