تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وهذا الكلام وإن كان صحيحا وتعميقا لاعتراض الأعلام ، ولكنّه لا يبرز نكتة الفرق بين المجالين ، ولا يحلّ الشبهة التي يستند إليها التفصيل على النحو الذي شرحناه آنفا « 1 » . فالتحقيق الذي يفي بذلك أن يقال : إنّ ملاك حجّية الظهور هو كشفه ، ولكن لا كشفه عند المكلف ، بل كشفه في نظر المولى ، بمعنى أنّ المولى حينما يلحظ ظواهر كلامه : فتارة يلحظها بنظرة تفصيلية ، فيستطيع بذلك أن يميّز بصورة جازمة ما أريد به ظاهره عن غيره ، لأنّه الأعرف بمراده . وأخرى يلحظها بنظرة إجمالية ، فيرى أنّ الغالب هو إرادة المعنى الظاهر ، وذلك يجعل الغلبة كاشفا ظنّيا عند المولى عن إرادة المعنى الظاهر بالنسبة إلى كلّ كلام صادر منه حينما يلحظه بنحو الإجمال ، وهذا الكشف هو ملاك الحجّية ، لوضوح أنّ حجية الأمارة حكم ظاهريّ وارد لحفظ الأغراض الواقعية الأكثر أهمّية ، وهذه الأهميّة قد اكتسبتها الأغراض الواقعية التي تحفظها الأمارة المعتبرة بلحاظ قوة الاحتمال ، كما تقدم في محلّه .
شرح
البحث فهو حجية الظواهر المتعلقة بالأمور التشريعية ، أي هل يمكن الاعتماد على الظواهر في تعيين المراد الجدي ؟ وإذا كانت حجة فإنه يترتب عليها المنجزية والمعذرية النسبة للأحكام الشرعية ، ولهذا تكون هذه الظواهر حجة مطلقا ، سواء حصل ظن فعلي بالصدور ، أم لا ، وسواء قامت أمارة ظنية غير معتبرة شرعا على خلاف الظاهر ، أم لا ، فالإشكال الذي أورده المشهور على التفصيل تام في المورد الثاني . ( 1 ) ولكن السيد الشهيد ( رحمه الله ) يناقش في هذا الجواب بأن ما ذكره الميرزا النائيني ( رحمه الله ) وإن كان صحيحا ، إلا أنه ( رحمه الله ) لم يبين نكتة الفرق بين الظواهر في الأمور التكوينية ، والظواهر في الأمور التشريعية . وإذا كانت حجية الظواهر مبنية على حيثية كشف الظاهر عن المراد الجدي ، فكيف يكون قيام الأمارة الظنية غير المعتبرة شرعا مانعا من كاشفية الظاهر عن المراد في مورد الأمور التكوينية ، ولا يعتمد على الظاهر في هذا المورد ؟ في حين أن قيام مثل هذه الأمارة لا يمنع من كاشفية الظواهر عن المراد في مورد الأمور التشريعية ، ويكون الظاهر حجة في هذا المورد ؟ !