القول الثاني : وتوضيحه أنّ ظهور الكلام يقتضي بطبعه حصول الظنّ - على الأقلّ - بأنّ المتكلّم هو المعنى الظاهر ، لأنّه أمارة ظنّية كاشفة عن ذلك ، فإذا لم تحصل أمارة ظنّية على خلاف ذلك أثّر الظهور فيما يقتضيه ، وحصل الظنّ الفعلي بالمراد . وإذا حصلت أمارة ظنّية على الخلاف وقع التزاحم بين الأمارتين ، فقد لا يحصل حينئذ ظنّ فعليّ بإرادة المعنى الظاهر ، بل قد يحصل الظنّ على خلاف الظهور تأثّرا بالأمارة الظنّية المزاحمة .
وعلى هذا فقد يستثنى من حجّية الظهور حالة الظنّ الفعلي بعدم إرادة المعنى الظاهر ، بل قد يقال بأنّ حجّية الظهور أساسا مختصّة بصورة حصول الظنّ الفعلي على وفق الظهور .
شرح
وبهذا الظهور تنفى مثل هذه القرينة بالنسبة لغير المقصود بالإفهام ، ويحرز الظهور .
وأما الاحتمال الخامس فهو غير وارد بالنسبة لمن حضر مجلس الخطاب ، لأن مثل هذه القرينة لو كانت موجودة لالتفت إليها من كان حاضرا في مجلس الخطاب . نعم ، هذا الاحتمال يمكن أن يأتي بالنسبة للغائب عن مجلس الخطاب ، ولذلك يمكن التفصيل بين الحاضر في مجلس الخطاب ، والغائب عنه ، فيكون الظاهر حجة بالنسبة إلى الحاضر في المجلس ، ولا يكون هذا الظاهر حجة بالنسبة لمن لم يحضر مجلس الخطاب ، وحينئذ لا يمكن إحراز الظاهر . إلا أن هذا التفصيل غير صحيح ، لأن من الممكن إثبات حجية الظاهر حتى بالنسبة للغائب عن مجلس الخطاب ، بناء على حيثية الكشف العقلائية القائمة على حال الناقل للكلام الصادر في المجلس أنه بصدد بيان ونقل كل ما له دخل في فهم المعنى من الكلام ، والذي يعبر عنه بالشهادة السكوتية أو الضمنية للناقل ، فيكون عدم ذكره لمثل هذه القرينة كاشفا عن عدم وجود القرينة . وبذلك يكون الظاهر حجة بالنسبة لمن يحضر المجلس ، ومن غاب عنه على حد سواء .
وأما على الاحتمال السادس فلا يكون الظهور محرزا فيما لو احتملنا إرادة المتكلم لخلاف الظاهر بالاعتماد على القرائن الارتكازية العرفية ، وذلك بسبب احتمال تبدل هذه القرائن وتغيرها . ولهذا لا يمكن - في هذه الحالة - نفي احتمال إرادة خلاف الظاهر ، ومن ثم لا يكون الظاهر محرزا حتى تثبت له الحجية .