الصورة الثالثة : أن يكون الشكّ في وجودها غير ناشئ من احتمال الغفلة ، ولا من الإسقاط المذكور ، فلا يمكن الرجوع إلى أصالة الظهور ابتداء ، للشكّ في موضوعها وهو الظهور التصديقي ، ولا يمكن تنقيح موضوعها بإجراء أصالة عدم القرينة ، لأنّه لا توجد حيثية كاشفة عقلائيا عن عدم القرينة المحتملة لكي يعتبرها العقلاء وبينون على أصالة عدم القرينة ، وبهذا نعرف أنّ احتمال القرينة المتصلة في مثل هذه الحالة يوجب الإجمال « 1 » .
شرح
عدم نقل القرينة على الرغم من ذكر المتكلم لها ، وفي هذه الصورة يمكن نفي هذا الاحتمال من خلال ظهور حال الناقل أنه بصدد نقل كل ما له دخل في فهم المعنى ، ومعرفة المراد الجدي للمتكلم ، فإذا لم يذكر في إخباره قرينة متصلة فهذا يكشف عن عدم وجود قرينة من هذا النوع .
وبتعبير آخر : أن نقل الراوي للخبر يشتمل على أمرين : الأول : شهادة صريحة بأن ما ينقله هو ما صدر عن المعصوم ، والثاني : شهادة ضمنية ( أو سكوتية ) بعدم ذكره لقرينة متصلة على خلاف ذلك ، وتسمى الثانية شهادة ضمنية أو سكوتية ، لأن الراوي لم ينص عليها في كلامه ، بل تستفاد هذه الشهادة من ظاهر حال المتكلم بأنه بصدد نقل كل ما له دخل في فهم المعنى من كلام المعصوم . وكما أن الإخبار الصريح حجة ، كذلك الإخبار الضمني حجة ، فينفى به احتمال وجود قرينة متصلة على خلاف ظهور الكلام ، وبذلك يحرز موضوع حجية الظهور ، وهو الظهور التصديقي الجدي
( 1 ) الصورة الثالثة : إن منشأ الشك في القرينة المتصلة هو عدم نظر المخبر إلى مثل هذه القرينة لأنها ليست من القرائن اللفظية أو الحالية ، بل هي من الارتكازات العقلائية التي لها أثر في تحديد المراد من الكلام ، والتي تكون بمنزلة القرينة المتصلة بالنسبة له ، فيفهم المعنى المراد من الكلام على ضوئها ، وعدم نقل الراوي لها ليس بسب الغفلة عنها ، أو تعمد عدم ذكرها ، بل نتيجة اعتقاده بعدم الحاجة إلى نقلها ، لأن جميع أبناء المجتمع يعيشون أجواءها ، وبإمكانهم فهم المراد من الكلام وإن لم نقل القرينة إليهم ، ولما كانت هذه الارتكازات تتغير بتغير الزمن ، وتغير الظروف الاجتماعية ، وغيرها ، فإن نقل الراوي للخبر دون نقل هذه الارتكازات المؤثرة في