الغفلة في هذه الصورة بأصالة عدم القرينة ، لأنّه بها تنتفي القرينة « 1 » .
الصورة الثانية : أن يكون الشكّ في وجودها لاحتمال إسقاط الناقل لها .
وفي هذه الحالة يمكن نفيها بشهادة الراوي المفهومة من كلامه - ولو ضمنا - بأنّه استوعب في نقله تمام ما له دخل في إفادة المرام ، وبذلك يحرز موضوع أصالة الظهور « 2 » .
شرح
وأما في حالة الشك في وجود القرينة المتصلة فلا بد من إجراء أصالة عدم القرينة لإحراز الظهور التصديقي الذي يمثل الجزء الأول لموضوع الحجية *
( 1 ) الصورة الأولى : إن منشأ الشك في وجود القرينة المتصلة هو احتمال غفلة السامع عن هذه القرينة ، رغم أن المتكلم ذكرها في كلامه ، سواء كانت هذه القرينة لفظية ، أم غير لفظية ( حالية ) ، ففي هذه الحالة ينفى احتمال غفلة السامع عن القرينة ، لأن من الطبع العقلائي الالتفات ، وعدم الغفلة عن الأمور الحسية ، فمن المستبعد - عادة أن يكون المتكلم ذكر قرينة في الكلام ، ولم ينتبه السامع إليها ، ويعبر عن التفات السامع وعدم غفلته عن الأمور الحسية بأصالة عدم الغفلة ، وهذا يكشف عن عدم وجود قرينة متصلة لفظية أو حالية على خلاف المعنى الظاهر من الكلام ، لأن الأصول العقلائية مبنية على حيثية الكشف ، فينعقد الظهور التصديقي الجدي للكلام الذي يمثل الموضوع للحكم بالحجية ، ويطلق على أصالة عدم الغفلة في هذه الحالة أصالة عدم القرينة
( 2 ) الصورة الثانية : إن منشأ الشك في وجود القرينة هو احتمال تعمد المخبر
هامش
وأما السيد الخوئي ( رحمه الله ) فيرى أن موضوع الحجية هو الظهور التصديقي الاستعمالي ، وذلك يتوهم أن الموضوع الذي تجعل له الحجية بمعنى الكشف عن المراد الجدي هو الظهور الذي يكون كاشفا عن المراد الجدي ، وهو الظهور التصديقي الاستعمالي . وأما الظهور التصديقي الجدي فهو مترتب على الظهور الاستعمالي ، فهو بنفسه كشف عن المراد الجدي ، وهذا هو معنى الحجية . ولكن قد تقدم أن الموضوع بمعنى متعلق الحجية هو الكلام الظاهر ، وأن الملاك لحجية الكلام هو الظهور التصديقي الجدي ، وبذلك تكون الحجية ثابتة للظاهر بالظهور التصديقي الجدي ، لأن الظهور الجدي بنفسه كشف عن المراد الجدي ، ولكن السيد الخوئي ( رحمه الله ) خلط بين الحجية والظهور التصديقي الجدي ، ولذلك اضطر أن يجعل الظهور التصديقي الاستعمالي موضوعا للحجية .