شرح
والحال أن من البعيد جدا ، أن تكون الألف واللام موضوعة بوضعين : الأول : للاستيعاب ، فيما لو دخلت على الجمع . والثاني : للتعين الجنسي ، فيما لو دخلت على المفرد . حيث إن أهل اللغة يرون أنها موضوعة بوضع واحد لكل من الحالتين ، وأما الاختلاف في المعنى فناشئ من خصوصية المدخول ، لا من الوضع ، كما هو المدعى .
الملاك الثاني : أن الألف واللام وضعتا للتعيين ، وهذا الملاك يمثل الدعوى الثانية في كلام السيد الشهيد ( رحمه الله ) حين قال : « . . . وإما أن يدعى أنها تدل على معنى واحد . . . » فالألف واللام الداخلة على المفرد تدل على التعين الجنسي ، أما الألف واللام الداخلة على الجمع فتدل على التعين الانطباقي ، وهذا التعيّن يتحقق في المرتبة الأخيرة للمدخول التي تعرف بالمرتبة العليا ، فكلمة ( العلماء ) - مثلا - تدل بهيئتها - على فرض كون معناها اسميا - على التعدد والتكثر الذي لا يقل عن ثلاثة وبنحو اللا بشرط بالنسبة للزيادة ، وهذا المعنى يتعين من ناحية الصدق والانطباق في المرتبة العليا التي هي جميع الأفراد ، فلو فرض أن عدد أفراد العلماء هو ( 100 ) فرد ، فهذه المرتبة هي المتعينة من ناحية الصدق لعدم وجود مرتبة أعلى منها ، ولذلك يكون انطباق المدخول في هذه المرتبة غير مردد كما لو كان معنى الجمع في مرتبة أقل من ( 100 ) كمرتبة ( 99 ) ، فالتكثر والتعدد وإن كان متحققا في هذه المرتبة إلا أن انطباق معنى الجمع الذي يمثل مدخولا للأداة المتحقق في هذه المرتبة يكون مرددا بالنسبة لأحد الأفراد ، فهل إن المدخول المتحقق في التسعة والتسعين ( 99 ) فردا من العلماء هو عامة العلماء باستثناء زيد ، أو إن المدخول المتحقق في التسعة والتسعين ( 99 ) هو عامة العلماء باستثناء عمرو بحيث يكون زيد داخلا ، فمعنى الجمع المتحقق في غير المرتبة الأخيرة في مثل مرتبة ( 99 ) يكون مرددا من ناحية الصدق بين ( 99 ) من دون زيد ، أو ( 99 ) من دون عمرو ودخول زيد فيها . فالألف واللام تشير إلى المرتبة المتعينة صدقا وانطباقا من معنى الهيئة ، لا إلى تعين ذات المرتبة ، كما قد يتوهم ، لأن كل مرتبة متميزة بذاتها عن المرتبة الأخرى ، فمرتبة المائة ( 100 ) متميزة بذاتها عن مرتبة التسعة والتسعين ( 99 ) ، ومرتبة التسعة والتسعين ( 99 ) متميزة عن