وإذا كان مدخولها الجمع فلا بدّ من فرض التعيّن في الجمع ، ولا يكفي التعيّن الذهنيّ للطبيعة المدلولة لمادّة الجمع . وتعيّن الجمع بما هو إنّما يكون بتحدّد الأفراد الداخلة فيه ، وهذا التحدّد لا يحصل إلّا مع إرادة المرتبة الأخيرة من الجمع المساوقة للعموم ، لأنّ أيّ مرتبة أخرى لا يتميّز فيها - من ناحية اللفظ - الفرد الداخل عن الخارج « 1 » .
شرح
( 1 ) البحث في مقام الإثبات عن تخريج دلالة الجمع المحلى بالألف واللام على العموم ، وبتعبير آخر ما هو الملاك لهذه الدلالة ، وفي المقام يوجد ملا كان وتخريجان لكيفية الدلالة .
الملاك الأول : إن الألف واللام موضوعة للعموم والاستيعاب بنحو المعنى الحرفي ، وقد عبر السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن هذا الملاك بالدعوى الأولى بقوله : ( . . . إما أن يدعى وضعها للعموم ابتداء . . . ) وعلى أساس هذا الملاك للدلالة بحسب التصوير الصحيح لكلام الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) في مقام الثبوت ، فالألف واللام بوضعها للاستيعاب تدل على أن معنى الجمع بنحو المعنى الاسمي ، والذي هو التكثر والتعدد - الذي لا يقل عن ثلاثة المتحقق في الخارج بالمرتبة العليا المستوعب لجميع مراتب الجمع الأخرى .
وبحسب التصوير المتقدم لكلام السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، فالألف واللام بوضعها للاستيعاب تدل على النسبة الاستيعابية بين معنى الجمع الذي تقدم ، وبين جميع أفراد المادة .
ويمكن أن يورد على هذا التخريج : أن الألف واللام لو كانت موضوعة للاستيعاب فهذا يستلزم تعدد الوضع ، فالألف واللام الداخلة على الجمع موضوعة للاستيعاب ، أما الألف واللام الداخلة على المفرد فموضوعة للتعيّن الجنسي للمدخول ، فالألف واللام في مثل : أكرم العالم تشير إلى شيء معين هو مفهوم ( طبيعة ) العالم من حيث إنها متعينة ومتميزة بالذات في عالم الذهن عن بقية المفاهيم والطبائع ، حيث إنها - أي طبيعة العالم - متميزة بذاتها عن طبيعة الجاهل ، كما أنها متميزة بذاتها عن طبيعة المؤمن ، ومتميزة بذاتها عن طبيعة الكافر ، وهكذا بالنسبة لبقية الطبائع