تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

النكرة في سياق النهي أو النفي :

ذكر بعض : أنّ وقوع النكرة في سياق النهي أو النفي من أدوات العموم . وأكبر الظنّ أنّ الباعث على هذه الدعوى أنّ النكرة - كما تقدّم في حالات اسم الجنس من الحلقة السابقة - يمتنع إثبات الإطلاق الشموليّ لها بقرينة الحكمة ، لأنّ مفهومها يأبى عن ذلك ، بينما نجد أنّنا نستفيد الشمولية في حالات وقوع النكرة في سياق النهي أو النفي ، فلا بدّ أن يكون الدالّ على هذه الشمولية شيئا غير إطلاق النكرة نفسها ، فمن هنا يدّعى أنّ السياق - أي وقوع النكرة متعلّقا للنهي أو النفي - من أدوات العموم ليكون هو الدالّ على هذه الشمولية « 1 » . ولكنّ التحقيق : أنّ هذه الشمولية سواء كانت على نحو شمولية العامّ أو على
شرح
وعلى هذا التخريج يكون العموم لازما لمعنى الألف واللام . فتعريف السيد الشهيد ( رحمه الله ) للعموم بأنه : استيعاب مفهوم لأفراد المفهوم الآخر ينطبق على الجمع المحلى بالألف واللام على كلا الملاكين . ( 1 ) من الأدوات التي ادعيت دلالتها على العموم ، النكرة في سياق النفي ، مثل : لا رجل في الدار ، أو النكرة في سياق النهي ، مثل : لا تكرم فاسقا ، حيث يذهب مشهور الأصوليين والنحاة إلى أن النكرة - أي اسم الجنس المنون - تدل على عموم الحكم لجميع أفراد الطبيعة ، لأن من الملاحظ أن اسم الجنس المنون الوارد في سياق الإيجاب كما في : أكرم فقيرا يدل على الطبيعة المقيدة بالوحدة التي يمتنع فيها الإطلاق الشمولي ، حيث إنها لا يمكن أن تنطبق على جميع الأفراد في عرض واحد ، لأنها تنطبق على كل فرد من هذه الطبيعة بنحو البدلية والترديد ، ولذلك يتحقق الامتثال بإكرام فقير واحد ، أما اسم الجنس المنون ( النكرة ) الواقع في سياق النهي ، نحو : لا تكرم فاسقا ، يدل على الشمولية والاستغراق ، فكل فرد من الفاسق يمثل موضوعا لحرمة الإكرام ، فتتعدد حرمة الإكرام تبعا لتعدد انطباق طبيعة الفاسق على أفرادها ، ولذلك لا يتحقق فيه الامتثال إلا بترك إكرام جميع الفساق . فالنكرة المنونة الواردة في سياق النهي أو النفي تكون موضوعة للدلالة على شمول هذه النكرة لجميع أفرادها ، كما أن كلمة ( كل ) موضوعة لاستيعاب تمام أفراد مدخولها .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 30 | محمدرضا احمدي بهسودي