وأمّا الأمر الثاني : فإثبات اقتضاء اللام الداخلة على الجمع للعموم يتوقّف على إحدى دعويين :
إمّا أن يدّعى وضعها للعموم ابتداء ، وحيث إنّ اللام الداخلة على المفرد لا تدلّ على العموم فلا بدّ أن يكون المدّعى وضع اللام الداخلة على الجمع بالخصوص لذلك .
وإمّا أن يدّعى أنّها تدلّ على معنى واحد في موارد دخولها على المفرد وعلى الجمع ، وهو التعيّن في المدخول ، على ما تقدّم في معنى اللام الداخلة على اسم الجنس في الحلقة السابقة .
فإذا كان مدخولها اسم الجنس كفى في التعيّن المدلول عليه باللام تعيّن الجنس الذي هو نحو تعيّن ذهنيّ للطبيعة ، كما تقدّم في محلّه .
شرح
المتمثلة في الثلاثة ، ثم المرتبة المتمثلة في الأربعة ، ثم المرتبة الرابعة المتمثلة في الخمسة . . . وهكذا حتى المرتبة الأخيرة التي هي جميع المراتب ، فلو قال المولى : أكرم العلماء ، فإن وجوب الإكرام يكون ثابتا لكل جماعة من العلماء وصولا إلى جميع الأفراد التي تعتبر الجماعة الأخيرة التي لا جماعة فوقها . ويرد على هذا التصوير : أنه يستلزم تكرر دخول جماعة واحدة عدة مرات في معنى الجمع ، فمثلا : ثلاثة من العلماء تكون مشمولة لمعنى الجمع مرة لحالها ، ومرة في ضمن الأربعة ، وأخرى في ضمن الخمسة ، وهكذا . . وكذلك الأمر بالنسبة للأربعة تتكرر في المراتب العليا . ومن الأمور الارتكازية أن المراد الجدي ( الحكم الواقعي ) لا يتكرر بالنسبة للأفراد الذين يتكرر دخولهم في أكثر من تجمع ، فإذا كان زيد وعمرو وبكر داخلا في جماعة ، مثل : ستة أفراد ، فهؤلاء العلماء الثلاثة يكونون مشمولين بالجمع مرة لحالهم ، وثانية ضمن الأربعة ، ومرة ثالثة ضمن الخمسة ، ورابعة ضمن الستة ، فالحكم بوجوب الإكرام على الرغم من ذلك لا يتعدد بالنسبة لهؤلاء بحسب تكرر دخولها في المراتب المختلفة ، لأن الارتكاز العقلائي قائم على عدم تعدد المراد الجدي بحسب تكرر دخول الأفراد في المراتب المتعددة ، وهذا الارتكاز قرينة على عدم صحة هذا التصوير ، ويبقى التصوير الأول