الأول . كما أنّ الشرط المصحح للحجّية الأولى - وهو الأثر الشرعي - يتمثّل في الحجّية الثانية لا في الحجّية الأولى ، فلا يلزم المحذور المذكور في التقريب الثاني « 1 » .
شرح
( 1 ) والجواب عن هذين الإشكالين : مبني على الفرق بين الحكم في مقام الجعل ، والحكم في مقام المجعول ، فالمولى في مقام الجعل يجعل وجوب الحج على المستطيع - مثلا - فيفرض وجود المكلف في الخارج ، ويفرض - أيضا - تحقق الاستطاعة في ذلك المكلف ، ويجعل الحكم ( وجوب الحج ) على هذا الموضوع المفروض الوجود ( المكلف المستطيع ) بنحو القضية الحقيقية ، فلو وجد مكلف ، وكان مستطيعا ، يجب عليه الحج ، فالحكم المجعول على الموضوع المفروض الوجود واحد . هذا في مقام الجعل .
وأما في مقام المجعول فإن التكليف يتعلق - بالفعل - في ذمة كل فرد تحقق فيه الموضوع ، فإذا كان ذلك الشخص مكلفا ومستطيعا فإن وجوب الحج يتعلق بذمته ، ويكون فعليا بالنسبة له ، مما يدفعه إلى التحرك لامتثاله ، أي أن الحكم المجعول بنحو القضية الحقيقية ، يتحول إلى قضية حملية ، فزيد المكلف الذي تحققت فيه الاستطاعة يجب عليه الحج ، فيكون وجوب الحج فعليا في ذمته ، ويحركه نحو الامتثال ، كما يكون هذا الوجوب فعليا في ذمة عمرو عند تحقق الاستطاعة فيه ، وكذلك يكون فعليا في ذمة بكر عند تحقق الاستطاعة فيه ، وهكذا تتعدد الوجوبات بحسب تعدد فعلية الموضوع وتحققه ، فيتعدد الحكم في مقام المجعول تبعا لتعدد الموضوع .
وبناء على الفرق بين الحكم في مقام الجعل ، والحكم في مقام المجعول يظهر الجواب عن الإشكالين ، حيث إن الحجية التي تثبت لخبر أبان بن تغلب هي الحجية الفعلية لخبر أبان بن تغلب ، وأما الحجية التي تترتب على خبر زرارة فهي حجية فعلية أخرى تتعلق بخبر زرارة عن قول الإمام ( عليه السلام ) ، فهناك حجيتان في مقام المجعول ، الأولى موضوعتها خبر أبان ، وتثبت خبر زرارة ، والثانية موضوعها خبر زرارة ، وتثبت كلام الإمام ( عليه السلام ) ، وقد تقدم - آنفا - أن فعلية الحكم يمكن أن تتعدد بحسب تعدد تحقق الموضوع ، فالمستشكل لم يميز بين مقام جعل الحكم