الثاني : أنّه يلزم منه اتّحاد الحكم مع شروطه على الرغم من تأخّر الحكم رتبة عن شرطه ، وذلك لأنّ حجّية خبر الناقل عن زرارة مشروطة بوجود أثر شرعيّ لما ينقله هذا الناقل ، وهو إنّما ينقل خبر زرارة ، ولا أثر شرعيا لخبر زرارة إلّا الحجّية ، فقد صارت الحجية محقّقة لشرط نفسها « 1 » .
وجواب كلا التقريبين : أنّ حجّية الخبر مجعولة على نهج القضية الحقيقة على موضوعها وشرطها المقدّر الوجود ، وفعلية الحجّية المجعولة بفعلية الموضوع والشرط المقدّر ، وتعدّد الحجّية الفعلية بتعدّدهما ، كما هو الشأن في سائر الأحكام المجعولة على هذا النحو .
وعليه فنقول : إنّه توجد في المقام حجّيتان : الأولى حجّية خبر الناقل عن زرارة ، والثانية حجّية خبر زرارة . وما هو الموضوع للحجّية الثانية - وهو خبر زرارة - لم يثبت بالحجّية الثانية ، بل بالحجّية الأولى ، فلا يلزم المحذور المذكور في التقريب
شرح
تغلب ، ثم بعد ذلك تثبت الحجية لخبر زرارة في الإخبار عن قول الإمام ( عليه السلام ) ، فحجية خبر أبان تثبت خبر زرارة ، أي أنها تكون محققة لخبر زرارة ، ومثبتة له ، وبذلك يكون الموضوع للحجية - والذي يتمثل في خبر زرارة - متحققا بالحجية ، وهذا يستلزم تقدم المتأخر - كما قلنا في القاعدة بالنسبة للموضوع - لأن المفروض هو تأخر الحجية عن خبر زرارة ، لأنه يمثل الموضوع ، والموضوع متقدم رتبة عن الحكم ، وكون الحجية محققة له يعني أن الحكم مؤثر في وجود موضوعه ، وهذا تقدم للمتأخر ، وهو محال
( 1 ) وبناء على الركن الثاني فالحجية لا يمكن أن تشمل خبر أبان بن تغلب ، لأنها إنما تكون ثابتة للخبر إذا كان المخبر به حكما شرعيا ، أو ذا أثر شرعي ، والمخبر به لخبر أبان - وهو خبر زرارة - ليس حكما شرعيا ، والأثر الشرعي الذي يترتب على المخبر به هو الحجية ، وهذه الحجية هي المشروط الذي يترتب على خبر أبان ، وهذا يستلزم اتحاد الشرط والمشروط ، لأن الشرط هو الحجية التي تترتب على المخبر به لخبر أبان ، وهو خبر زرارة ، والمشروط هو الحجية التي يراد إثباتها لخبر أبان ، فتكون حجية المخبر به لخبر أبان ( خبر زرارة ) شرطا في حجية خبر أبان ، فاتحد الشرط والمشروط . والحال أن القاعدة في الشرط هي أنه مغاير للمشروط .