تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

قاعدة التسامح في أدلّة السنن :

ذكرنا : أنّ موضوع الحجّية ليس مطلق الخبر ، بل خبر الثقة تفصيلات متقدمة ، ولكن قد يقال في خصوص باب المستحبّات ، أو الأحكام غير الإلزامية عموما : إنّ موضوع الحجّية مطلق الخبر ولو كان ضعيفا ، استنادا إلى روايات دلّت على أنّ من بلغه عن النبيّ ثواب على عمل فعمله كان له مثل ذلك وإن كان النبيّ لم يقله ، كصحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له أجره وإن كان لم يكن على ما بلغه » « 1 » .
شرح
بالحجية ، وبين مقام المجعول ، فلا يلزم من جعل الحجية للخبر مع الواسطة إشكال إثبات الحكم لموضوعه ، ولا إشكال اتحاد المشروط مع شرطه . فالإشكال الأول ليس واردا ، لأن الحجية التي تحقق خبر زرارة هي الحجية الفعلية التي تترتب على خبر أبان . وأما الحجية التي يكون خبر زرارة موضوعا لها فهي حجية فعلية أخرى ، وإن كانت هاتان الحجيتان مجعولتين بجعل واحد . ويظهر - أيضا - الجواب عن الإشكال الثاني ، لأن خبر أبان بالنسبة للمعاصرين له يكون ثابتا بالوجدان ، والذي يثبت بخبره هو خبر زرارة ، فيكون الموضوع للحكم بالحجية ثابتا وجدانا . وأما الشرط وهو كون المخبر به حكما شرعيا ، أو ذا أثر شرعي ، فهو قيد افترض وجوده في مقام جعل الحكم ، والأثر الشرعي للمخبر به لخبر أبان ، هو الحجية الفعلية المترتبة على خبر زرارة ، فالمشروط هو حجية خبر أبان ، والشرط هو الحجية الفعلية لخبر زرارة ، أما الشرط الشرعي المترتب على المخبر به لخبر زرارة - الذي باعتباره تترتب الحجية على خبر زرارة - فهو الحكم الشرعي الذي يمثل مفاد قول الإمام ( عليه السلام ) ، فيوجد في المقام حجيتان فعليتان : الأولى : مترتبة على خبر أبان ، والثانية : مترتبة على خبر زرارة ، ولا يلزم من هذا اتحاد الشرط والمشروط ، لأن كل من الخبرين يمثل موضوعا للحجية الفعلية مغايرا للآخر ، وكذلك لا يلزم من ذلك إثبات الحكم لموضوعه ( 1 ) قاعدة التسامح في أدلة السنن تفيد : أن الخبر الضعيف يكون حجة في الأحكام غير الإلزامية ، كما لو دلّ الخبر الضعيف على الاستحباب أو الكراهة : والدليل على هذه القاعدة هو جملة من الأخبار التي وردت عن بعض الأئمة