تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بدعوى أنّ هذه الروايات تجعل الحجّية لمطلق البلوغ في موارد المستحبّات . والتحقيق : أنّ هذه الروايات فيها - بدوا - أربعة احتمالات : الأول : أن تكون في مقام جعل الحجّية لمطلق البلوغ « 1 » .
شرح
( عليهم السلام ) حيث يتمسك بدلالة هذه الروايات على جعل الحجية لمطلق البلوغ ، سواء كان الراوي ثقة ، أم لا ، وبذلك تكون الأخبار الضعيفة الظاهرة في الاستحباب أو الكراهة حجة ، لأنه تعتبر مصداقا لبلوغ الثواب إلى المكلف ( 1 ) فهذه الروايات في مقام جعل الحجية لمطلق البلوغ ، ولذلك فهي تدل على حجية الخبر الضعيف في باب المستحبات والمكروهات ، وهذا الاحتمال هو مختار مشهور الأصوليين . وتقريب دلالة الروايات على هذا الاحتمال مبني على نقطة ، وهي : أن ترتب الثواب على فعل يلازم الأمر بذلك الفعل ، فروايات من بلغ تدل بالمطابقة على ترتب الثواب على بلوغ الثواب عن العمل ، وبتعبير آخر : هذه الروايات تدل بالمطابقة على الملازمة بين الثواب على عمل معين ، وبلوغ الثواب على ذلك العمل إلى المكلف ، ومنشأ هذه الملازمة - بين الثواب والبلوغ - هي الملازمة بين الثواب على فعل ، والأمر بذلك الفعل ، وما دامت الملازمة بين الثواب والبلوغ تنشأ من الملازمة بين الثواب والأمر فلا بد من فرض ملازمة أخرى بين البلوغ والأمر حتى يترتب الثواب على الأمر بواسطة البلوغ ، سواء كان أمرا بالفعل حتى يكون العمل مستحبا ، أو أمرا بالترك حتى يكون العمل مكروها . ولا تثبت الملازمة بين البلوغ والأمر إلا إذا كان الإخبار عن الأمر حجة . وهذه الحجية قد تكون بمعنى أن المولى يتم الكشف الناقص للبلوغ في الأخبار الضعيفة الواردة في باب الأحكام غير الإلزامية ، ويجعله كشفا تاما في عالم الجعل والاعتبار ، وبذلك يكون الأمر الذي دلت عليه الأخبار الضعيفة ثابتا تعبدا ، فتتحقق الملازمة بين البلوغ والأمر بعد جعل البلوغ حجة في عالم الاعتبار ، ويترتب الثواب على الأمر الذي بلغ إلى المكلف ، فيكون الثواب من لوازم الأمر . وبهذا يتضح أن المدلول المطابقي لهذه الأخبار لا يتم إلا بحجية البلوغ ، فهذه الأخبار تدل بالالتزام على جعل الحجية للبلوغ ، هذا على مسلك جعل الطريقية للميرزا النائيني ( رحمه الله ) . وقد تكون الحجية بمعنى أن المولى يجعل حكما مماثلا لمؤدى البلوغ عن الثواب ،