وعلى هذا الأساس نعرف الحال في الإجماعات المنقولة ، فإنّه كان يقال عادة :
إنّ نقل الإجماع حجّة في إثبات الحكم الشرعي ، لأنّه نقل بالمعنى لقول المعصوم وإخبار عنه .
وقد اعترض على ذلك المحقّقون المتأخّرون : بأنّه ليس نقلا حسّيا لقول المعصوم ، بل هو نقل حدسيّ مبنيّ على ما يراه الناقل من كشف اتّفاق الفتاوى التي لاحظها عن قول المعصوم ، فلا يكون حجّة في إثبات قول المعصوم ، بل في إثبات تلك الفتاوى فقط .
حجّية الخبر مع الواسطة « 1 » .
ولا شكّ في أنّ حجّية الخبر تتقوّم بركنين :
أحدهما : بمثابة الموضوع بها ، وهو نفس الخبر « 2 » .
والآخر : بمثابة الشرط ، وهو وجود أثر شرعيّ لمدلول الخبر ، لوضوح أنّه إذا لم يكن لمدلوله أثر كذلك فلا معنى للتعبّد به وجعل الحجّية له « 3 » .
شرح
يتممه المنقول إليه بقيام بعض القرائن لديه حتى يكون كشفه تاما عن رأي المعصوم .
وأما إذا كان نقل الفقيه لاتفاق الفقهاء ( السبب ) مبنيا على إحرازه كون المسألة محل البحث مصداقا لقاعدة كلية مسلّمة بين الفقهاء ، فلا يكون هذا الإجماع المنقول حجة ، لأنه إخبار حدسي قائم على النظر والاجتهاد ، وليس إخبارا حسيا
( 1 ) يبحث في هذه النقطة في أن أدلة حجية خبر الثقة هل تشمل الخبر مع الواسطة ، كما لو أخبر شخص عن زرارة ، وأخبر زرارة عن الإمام ( عليه السلام ) ، فهل إن خبر هذا الشخص مشمول بأدلة حجية خبر الثقة أم لا ؟
( 2 ) حجية الخبر تتقوم بركنين :
الركن الأول : أن موضوع الحكم بالحجية هو خبر الثقة ، والقاعدة في موضوع أنه متقدم على الحكم ، لأن الموضوع مؤثر في تحقق الفعلية للحكم ، فيتقدم الموضوع على الحكم تقدم العلة على المعلول
( 3 ) الركن الثاني : أن الحجية تكون ثابتة لخبر الثقة بشرط أن يكون المخبر به في خبر الثقة حكما شرعيا ، أو ذا أثر شرعي ، فمثلا : لو فرض أن زرارة أخبر عن الإمام