تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الثاني : أن تكون في مقام إنشاء استحباب واقعيّ نفسيّ على طبق البلوغ بوصفه عنوانا ثانويا « 1 » .
شرح
وما دام البلوغ عن الثواب كناية عن سببه - وهو الأمر - فجعل الحجية يعني أنه يجعل حكما بالاستحباب مطابقا لمفاد الخبر الضعيف ، بعنوان أن هذا الحكم المجعول هو استحباب واقعي ، فيكون الحكم المجعول على طبق مؤدى البلوغ واصلا إلى المكلف بنفسه ، وأما الحكم الواقعي فقد وصل بالعرض * . ( 1 ) إن روايات من بلغ تدل على أن العمل بعنوان أنه بلغ فيه الثواب مستحب بالاستحباب الواقعي النفسي ، فهذا الاستحباب يكون ثابتا للعمل بعنوانه الثانوي ، فمثلا : صلاة الغفيلة ليست مستحبة بعنوانها ، لأن الرواية الدالة على استحبابها ضعيفة ، ولكنها مستحبة بعنوانها الثانوي ، وهو أنها بلغ فيها الثواب . وهذا الاحتمال اختاره الشيخ النائيني ( رحمه الله ) ، وتقريبه في مقام الإثبات يتم بوجهين : الوجه الأول : وقبل أن نذكر تقريب الوجه ينبغي أن نذكر مقدمة ، وهي : أن من المسلّم بين الأصوليين أن العمل إذا كان لا يقتضي في حد ذاته الثواب ، وترتب
هامش
( * ) وهذا الاحتمال باطل ، بسبب وجود قرينة في ذيل رواية هشام بن سالم تدل على عدم حجية البلوغ والإخبار ، حيث عبر الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « . . . وإن لم يكن على ما بلغه » ، وورد في الروايات الأخرى : « وإن كان النبي لم يقله » ، لأن هذه الروايات إذا كانت بصدد جعل الحجية للبلوغ - سواء فسرنا الحجية بتتميم الكشف ، أو جعل الحكم المماثل لمؤدى الأمارة - فهي بحسب التفسير الأول للحجية تدل على أن المولى يتعبدنا بمطابقة البلوغ للواقع ، وعدم الاعتناء باحتمال مخالفة البلوغ للواقع ، وهذا يتنافى مع ذيل الرواية الدال على ثبوت الثواب ، رغم عدم مطابقة البلوغ للواقع . وكذلك على التفسير الثاني للحجية ، فهي تدل على جعل حكم بالاستحباب على طبق مؤدى البلوغ بعنوان أنه حكم واقعي ، وهذا ما يتنافى مع ذيل الرواية الدال على ثبوت الثواب على العمل على الرغم من عدم مطابقة البلوغ للواقع ؛ لأن صدر الرواية يدل على جعل الاستحباب مماثلا لمؤدى بلوغ الثواب الذي هو كناية عن الأمر ، لكن بعنوان أنه الحكم الواقعي ، ومفاد الذيل يؤدي إلى أن هذا الحكم المجعول مطابق لمؤدى البلوغ ، وإن لم يكن واقعيا .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 258 | محمدرضا احمدي بهسودي