إخبارا حسّيا عنه « 1 » ، وإنّما يكون حجّة في إثبات اتّفاق ذلك العدد من العلماء على الفتوى - إذا لم يعلم منه التسامح عادة في مثل ذلك - لأنّ إخباره عن اتّفاق هذا العدد حسّي ، فإن كان اتّفاق هذا العدد يكشف في رأينا عن قول المعصوم استكشفناه ، وإلّا فلا « 2 » .
شرح
النقطة الثالثة : أن الفقيه الذي ينقل اتفاق الفقهاء على قول واحد في مسألة ما إلى غيره إما أن ينقل الإجماع ؛ بعد أن يكون قد قام بتحصيله بنفسه فعلا بمراجعة مصنفات الفقهاء المتقدمين ، والاطلاع المباشر على آرائهم في المسألة محل البحث ، فيكون إخباره في هذه الحالة عن الإجماع إخبارا حسيا ، وإما أنه نقل اتفاق الفقهاء بعد اطلاعه على قاعدة كلية مسلّمة بينهم ، فيعتقد أن المسألة المبحوث عنها من مصاديق تلك القاعدة ، فيتصور أن حكم تلك المسألة إجماعي ، فينقل الإجماع في تلك المسألة . فيكون نقله للاتفاق في هذه الحالة إخبارا حدسيا ، وليس حسيا .
النقطة الرابعة : أن الخبر يكون حجة إذا كان المخبر به حكما شرعيا ، أو يترتب عليه أثر شرعي ، وأما إذا لم يكن المخبر به كذلك فلا تثبت الحجية للخبر في هذه الحالة
( 1 ) بناء على ما تقدم ، فإذا قام الفقيه بعد تتبعه لأقوال الفقهاء ، وإحرازه لاتفاقهم على رأي واحد في المسألة بنقل الإجماع ، ولكن يقصد الإخبار عن قول المعصوم المسبب في مقام الإثبات فإخباره - في هذه الحالة - لا يكون حجة على أساس حجية خبر الثقة ، لأنه إخبار حدسي عن قول المعصوم ( عليه السلام ) - كما قلنا في النقطة الثانية - حيث إن رأيه ( عليه السلام ) لا يستكشف إلا عن طريق الملازمة بين الإجماع وقول المعصوم ( عليه السلام ) ، وهذا ما يدركه إلا القائل بالملازمة
( 2 ) فإذا قام الفقيه بنقل الإجماع بقصد نقل الاتفاق ( السبب ) الذي وصل إليه بصورة حسية - كما أوضحناه في النقطة الثالثة - بعد الاطلاع المباشر على آراء الفقهاء ، فيكون مثل هذا الإجماع المنقول حجة على المنقول إليه - كما تقدم في النقطة الرابعة - بشرط أن يترتب عليه أثر شرعي لدى المنقول إليه ، ما دام نفس هذا الاتفاق ليس حكما شرعيا ، فيما لو كان بنظر المنقول إليه مستلزما لقول المعصوم ( عليه السلام ) ، أو الكشف الناقص للإجماع عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ، والذي