[ الإجماع المنقول ] « 1 »
: ومن أجل ذلك يقال بأن الشخص إذا اكتشف بحدسه واجتهاده قول المعصوم عن طريق اتّفاق عدد معيّن من العلماء على الفتوى ، فأخبر يقول المعصوم استنادا إلى اتّفاق ذلك العدد لم يكن إخباره حجّة في إثبات قول المعصوم ، لأنّه ليس
شرح
في الأدلة الشرعية ، ولهذا يكون الحكم الشرعي - الذي يستنبطه المجتهد من أدلته التفصيلية ، ويخبر عنه - إخبارا حدسيا عن الحكم الشرعي ، ومن هنا فإنه يكون حجة على مقلديه لا من باب حجية خبر الثقة ، بل بناء على حجية رأي أهل الخبرة بالنسبة لغير المتخصص في هذا الفن ، ولا يكون رأي ذلك الفقيه حجة على الفقيه الآخر ، لأنه من أهل العلم والاختصاص في ذلك المجال
( 1 ) فمما يرتبط بالبحث المتقدم البحث في مسألة الإجماع المنقول . الذي يراد به : اتفاق الفقهاء المتقدمين على رأي واحد في مسألة معينة ، والذي يحصله الفقيه بعد تتبعه لأقوال أولئك الفقهاء في تلك المسألة ، وينقله إلى غيره من الفقهاء . وتحديد حجية مثل هذا الإجماع ينبغي التمهيد لها بعدة نقاط :
النقطة الأولى : أن للإجماع المنقول في مقام الإثبات سبب ومسبب ، والسبب هو اتفاق آراء الفقهاء الذي ينقله هذا الفقيه ، والمسبب هو قول المعصوم ( عليه السلام ) ، ولهذا فإن اتفاق الفقهاء يكون كاشفا عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) .
وأما في مقام الثبوت فالسبب هو قول المعصوم ( عليه السلام ) ، والمسبب هو اتفاق الفقهاء .
النقطة الثانية : أن استكشاف الفقيه لقول المعصوم بسبب تحقق إجماع العلماء في المسألة يتم - لدى المتأخرين - من خلال الملازمة العقلية أو العادية أو الاتفاقية ، ولهذا فإن نقل الفقيه للإجماع في مسألة معينة بقصد الإخبار عن قول المعصوم ( عليه السلام ) يكون إخبارا حدسيا عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) في تلك المسألة ، لأن استكشاف قول المعصوم ( عليه السلام ) من اتفاق الفقهاء على أساس تحقق الملازمة بين اتفاقهم ورأيه يكون إخبارا حدسيا عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) .