كالإخبار عن نزول المطر ، أو الإحساس بآثاره ولوازمه العرفية ، كالإخبار عن العدالة .
هامش
ولا يكون هذا الخبر حجة .
وعلى الاحتمال الثالث لا يكون عمل المشهور بالخبر الضعيف جابرا لضعف الخبر ، لأنه لا يحقق الملاك لحجية الخبر ، وهو الظن النوعي بالصدور في وثاقة الراوي ، لأن مجرد عمل المشهور ليس كافيا لأن يكون الخبر مقتضيا بطبعه حصول الظن ، بسبب فقدانه لخصوصية السند التي تقتضي بطبعها حصول الظن بالصدور . وكذلك فإن إعراض المشهور لا يكون مسقطا لخبر الثقة عن الحجية ، وإن كان إعراض المشهور يمثل ظنا نوعيا بعدم الصدور ، لعدم وجود تناف بينه وبين الظن النوعي بالصدور من وثاقة الراوي ، لأن الإعراض من جملة القرائن النوعية على عدم صدور الخبر .
كما أن وثاقة الراوي تمثل سببا لحصول الظن النوعي بالصدور ، ولا تنافي بين حصول هذين الظنين النوعيين .
والسيد الشهيد ( رحمه الله ) رغم تبنيه لهذا الاحتمال ، فإنه يرى أن إعراض المشهور يكون سببا لسقوط خبر الثقة عن الحجية ، بسبب عدم شمول سيرة المتشرعة والعقلاء لمثل هذا الخبر المعارض بأمارة نوعية أخرى ، ولذلك فلا يوجد دليل على حجية هذا الخبر ، وأما الأدلة اللفظية فهي متصرفة عن مثل هذا المورد .
ولكن قد يورد على السيد الشهيد ( رحمه الله ) : بأن الدليل على حجية خبر الثقة لو كان منحصرا بالسيرة فما ذكره من بيان وجيه جدا ، إلا أنه قد تقدم أن الدليل على ذلك هو مفهوم آية النبأ والروايات فضلا عن السيرة بنوعيها ، ولا وجه للقول بانصراف الأدلة اللفظية عن مثل هذا الخبر ، فيمكن التمسك بظهور هذه الأدلة في الإطلاق لإثبات حجية خبر الثقة الذي قامت أمارة نوعية غير معتبرة شرعا على خلافه .
وأما على الاحتمال الرابع فإن عمل المشهور يكون جابرا لضعف الخبر ، لأن عملهم به إما مستند إلى قيام قرينة عندهم على الصدور ، لو وصلت إلينا لكانت موجبة لحصول الظن بالصدور ، أو أنه مستند إلى وثاقة الراوي ، وتوثيقهم يكون سببا لحصول الوثاقة لدينا ، ومن ثم يحصل الظن الشخصي بالصدور .
وفي هذا الكلام تأمل ذلك أن عمل المشهور بالخبر الضعيف قد يكون بسبب الاعتماد على بعض القرائن الحافة بالخبر ، التي لو وصلت إلينا قد لا تؤدي إلى حصول الظن بالصدور لدينا .