وهل يسقط خبر الثقة عن الحجّية إذا وجدت أمارة ظنّية نوعية على كذبه ؟
وهل يرتفع غير الثقة إلى مستوى الحجّية إذا توفّرت أمارة هذا القبيل على صدقه ؟ فيه بحث وكلام ، وقد تقدّم موجز عن تحقيق ذلك في الحلقة السابقة « 1 » .
شرح
الثاني ، وذلك بالاستناد إلى قرينتين ، الأولى : التعليل الوارد في ذيل الآية ، لأن العمل بخبر الفاسق غير المحترز عن الكذب في إخباره بدون تبيّن يعد جهالة ، وأما العمل بخبر الفاسق الشرعي المتحرز عن الكذب فليس جهالة . الثانية : أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي ذلك ، لأن وجوب التبيّن يناسب خبر الفاسق غير المتحرز عن الكذب ، ولا يناسب خبر الفاسق المحترز عن الكذب .
وإذا كان الفاسق الخبري هو موضوع الحكم في المنطوق فما يقابله - وهو الثقة - يكون داخلا في إطلاق مفهوم آية النبأ ، إذ يدل على أنه : إن لم يجئكم الفاسق الخبري فلا يجب التبين ، وهذا المفهوم له إطلاق يشمل الثقة الذي يقابل الفاسق الخبري ، ويشمل ما لو لم يأت أحد بالخبر ، لا الثقة ، ولا الفاسق الخبري . وبذلك تثبت دلالة المفهوم على حجية خبر الثقة . وأما المنطوق فينفي الحجية عن خبر الفاسق الخبري ، أي غير الثقة ، ولذلك لا يحصل التعارض بين دليل حجية خبر الثقة ، ومنطوق آية النبأ
( 1 ) فإذا قامت أمارة ظنية لم تثبت حجيتها شرعا على صدق خبر الواحد الذي لم تثبت صحته ، كما لو عمل المشهور بمضمون هذا الخبر ، فهل يرتقي الخبر إلى درجة الحجية ، ويكون عملهم جابرا لضعف السند ؟
وإذا قامت أمارة ظنية لم تثبت حجيتها على عدم صدور خبر الواحد الذي تثبت حجيته ، كما لو أعرض المشهور عن العمل بالخبر ، فهل يكون إعراضهم موجبا لسقوط الخبر عن الحجية * ؟
هامش
( * ) والجواب : أن البحث في المقام مرتبط بالمبنى الذي يختاره الفقيه في مسألة تحديد الملاك لحجية خبر الثقة ، حيث توجد في هذه المسألة خمسة احتمالات .
الاحتمال الأول : إن الملاك في حجية خبر الثقة هو وثاقة الراوي ، أي أن الخبر المقيد بكون رايه ثقة هو تمام الموضوع للحكم بحجية الخبر
وهذا الاحتمال غير صحيح لسببين :