تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولا شكّ في أنّ حجّية خبر الثقة والعادل لا تشمل الخبر الحدسيّ المبنيّ
هامش
الأول : أنه ورد في الحديث الذي استدل به على حجية خبر الثقة قول الإمام ( عليه السلام ) : « فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان » ، فالتعليل بكون العمري وابنه ثقتين يدل على أن الوثاقة تبرر - عقلائيا - الحكم بوجوب السمع والطاعة ، وهذا يعني أن موضوع الحجية هو وثاقة الراوي التي تكون منشأ الوثوق بالصدور ، وليست الوثاقة بما هي تمام الموضوع للحجية . الثاني : أنه يستلزم أن يكون خبر الثقة حجة لو اطمأننا بعدم صدوره ، هذا باطل جزما ، ولذلك فإن وثاقة الراوي تكون كاشفا ، وطريقا ظنيا لصدور المخبر به . الاحتمال الثاني : إن ملاك الحجية هو الظن الشخصي بالصدور الناشئ من وثاقة الراوي ، فخصوصية السند تمثل طريقا كاشفا عن صدور الخبر ، ولا بد في هذه الحالة من حصول الظن بالصدور فعلا لدى الشخص . وهذا الاحتمال غير صحيح - أيضا - لأن الحجية ثابتة لخبر الثقة من باب الظن النوعي بالصدور ، وليس من باب الظن الشخصي بالصدور ، ففي الموارد التي لا يحصل فيها الظن الشخصي بالصدور من خبر الثقة ، مثل تعارض خبر الثقة مع الخبر الضعيف ، أو تعارضه مع عموم أو إطلاق إحدى الآيات الكريمة ، أو أن يكون مضمون خبر الثقة أمرا بعيد الحصول ففي مثل هذه الموارد وإن كان الظن الشخصي غير حاصل بالفعل من خبر الثقة ، إلا أن الحجية تكون ثابتة لخبره ، وهذا يدل على أن الملاك في حجيته هو الظن النوعي بالصدور . الاحتمال الثالث : إن ملاك الحجية هو الظن النوعي بالصدور من وثاقة الراوي ، لأن كون الراوي ثقة يقتضي بطبعه حصول الظن بالصدور عند أغلب الناس ، ولو لم يحصل الظن بالصدور فعلا بالنسبة إلى هذا الشخص . وهذا الاحتمال هو الصحيح . الاحتمال الرابع : إن الملاك لحجية خبر الثقة هو حصول الظن الشخصي بالصدور ، سواء كان حاصلا من خصوصية السند المتمثلة في وثاقة الراوي ، أو من القرائن الخارجية ، من قبيل : انعدام دواعي الكذب لدى المخبر ، أو ورود الراوية في العديد من الأصول الدينية ، أو علو مضامين الخبر ، وغير ذلك . وهذا الاحتمال باطل بسبب قيام الدليل على حجية خبر الثقة ، ولهذا فلا بد أن يكون الملاك للحجية راجعا إلى خصوصية السند في خبر الثقة ، إلا أن يقال : إنه يمكن تعميم
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 246 | محمدرضا احمدي بهسودي