المرحلة الثانية في تحديد دائرة حجّية الأخبار
ونأتي الآن إلى المرحلة الثانية في تحديد دائرة هذه الحجّية وشروطها .
والتحقيق في ذلك : أنّ مدرك حجّية الخبر إن كان مختصّا بآية النبأ فهو لا يثبت سوى حجّية خبر العادل الخاصّة ، ولا يشمل خبر الثقة غير العادل ، وأمّا إذا لم يكن المدرك مختصّا بذلك وفرض الاستدلال بالسيرة والروايات أيضا - على ما تقدم - فلا شكّ في وفاء السيرة والروايات بإثبات الحجّية لخبر الثقة ، ولو لم يكن عادلا « 1 » .
ومن هنا قد توقع المعارضة بالعموم من وجه بين ما دلّ على حجّية خبر الثقة الشامل بإطلاقه للثقة الفاسق ، ومنطوق آية النبأ الدالّ بإطلاقه على عدم حجّية خبر الفاسق ولو كان ثقة .
وقد يقال حينئذ بالتعارض والتساقط والرجوع إلى أصالة عدم حجّية خبر الثقة الفاسق ، إذا لم يتمّ الدليل على حجّية « 2 » .
شرح
( 1 ) تم فيما تقدم إثبات حجية خبر الواحد ، إلا أن سعة وضيق دائرة الحجية تختلف بحسب دليل الحجية ، فإذا كان الدليل هو آية النبأ ، فالحجية تختص بخبر العادل ، وإذا كان الدليل هو الأخبار والسيرة ، فالحجية تكون ثابتة لخبر مطلق الثقة
( 2 ) فقد يدعى حصول التعارض بين منطوق آية النبأ الذي يدل بإطلاقه على عدم حجية خبر الفاسق ولو كان ثقة ، وبين مفاد الروايات ومضمون السيرة الدال أو السيرة ، وبين منطوق الآية هو العموم والخصوص من وجه ، ومورد الاجتماع هو نبأ الفاسق الثقة ، حيث تدل الروايات والسيرة على حجيته ، وتدل آية النبأ بمنطوقها على عدم