تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ولكنّ الصحيح : أنّه لا إطلاق في منطوق الآية الكريمة لخبر الثقة الفاسق ، لأنّ التعليل بالجهالة يوجب اختصاصه بموارد يكون العمل فيها بخبر الفاسق سفاهة ، وهذا يختصّ خبر غير الثقة ، فلا تعارض إذن ، وبذلك يثبت حجّية خبر الثقة دون غيره « 1 » .
شرح
حجية خبر الفاسق ، حتى إذا أحرزنا أنه ثقة ، أي متحرز عن الكذب ، فيتعارضان ويتساقطان ويرجع إلى الأصل الجاري في هذه الحالة وهو : أصالة عدم حجيته ما لم يقم دليل معتبر على حجيته ( 1 ) السيد الشهيد ( رحمه الله ) يرى : أنه لا تعارض بين إطلاق منطوق آية النبأ ، وإطلاق مدلول الأخبار والسيرة ، لأن مفاد منطوق الآية هو عدم حجية خبر غير الثقة بسبب كون التعليل الوارد في ذيل آية النبأ - وهو قوله سبحانه :( أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ) -يعتبر قرينة على تقييد إطلاق الفاسق ، لأن المراد ب ( الجهالة ) - هنا - العمل السفهي الذي لا ينبغي صدوره من الإنسان لدى العقلاء ، والعمل بخبر الفاسق غير الثقة هو العمل السفهي الذي لا ينبغي صدوره من الإنسان ، وأما العمل بخبر الفاسق الثقة ( المحترز عن الكذب ) فلا يعد عملا سفهيا ، ولهذا لا يكون خبره مصداقا لموضوع الحكم بوجوب التبيّن في منطوق الآية وهو الفاسق غير الثقة . وبعبارة أخرى : إن الفاسق على قسمين : الأول : الفاسق الشرعي : وهو الشخص غير الملتزم بالأحكام الشرعية ويقابله العادل . الثاني : الفاسق الخبري : وهو الشخص الذي يعتمد الكذب في إخباره ، سواء كان عاصيا في غير الإخبار ، أم لا . ويقابله الثقة . والمعنى الأول أعم من المعنى الثاني ، لأنه يصدق على الفاسق المتحرز عن الكذب دون الثاني ، فلو كان المقصود من الفاسق في الآية هو المعنى الأول لشمل الفاسق الثقة ، وعندئذ لا يكون خبره حجة . والروايات بإطلاقها تثبت حجية خبره فيحصل التعارض بين منطوق الآية ومفاد الروايات . وأما إذا كان المقصود من الفاسق في منطوق الآية المعنى الثاني ، فلا يقع التعارض بينهما ؛ لأن منطوق الآية يثبت عدم حجية خبر الثقة ، والروايات تثبت حجية الثقة ، فموضوع كل منهما مختلف عن الآخر . والظاهر من منطوق الآية أن المراد من الفاسق هو المعنى
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 244 | محمدرضا احمدي بهسودي