تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

3 - [ دلالة العقل على حجّية الخبر ] :

وأمّا دليل العقل فله شكلان : أ - الشكل الأول : ويتلخّص في الاستدلال على حجّية الروايات الواصلة إلينا عن طريق الثقات من الرواة بالعلم الإجمالي . وبيانه : أنّا نعلم إجمالا بصدور عدد كبير من هذه الروايات عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، والعلم الإجمالي منجّز بحكم العقل كالعلم التفصيلي على ما تقدّم في حلقة سابقة ، فتجب موافقته القطعية ، وذلك بالعمل بكلّ تلك الروايات التي يعلم إجمالا بصدور قسط وافر منها « 1 » . وقد اعترض على هذا الدليل باعتراضين : الأول : نقضيّ ، وحاصله : أنّه لو تمّ هذا لأمكن بنفس الطريقة إثبات حجّية كلّ خبر حتّى أخبار الضعاف ، لأنّنا إذا لاحظنا مجموع الأخبار بما فيها الأخبار الموثّقة وغيرها نجد أنّا نعلم إجمالا أيضا بصدور عدد كبير منها ، فهل يلتزم بوجوب العمل بكلّ تلك الأخبار تطبيقا لقانون منجّزية العلم الإجمالي « 2 » ؟
شرح
النواهي والروادع الشديدة والكثيرة التي صدرت من الأئمة ( عليهم السلام ) للمنع من الاعتماد على القياس والاستحسان في استنباط الحكم الشرعي ، فقد وردت عنهم العشرات من الروايات التي تؤكد - وبشدة - على عدم الأخذ بالقياس في عملية الاستنباط ، وتبيّن خطأ المدارس الفقهية التي تستخدمه كدليل على الحكم الشرعي في عرض الكتاب والسنّة ( 1 ) ولهذا الدليل شكلان : الشكل الأول : وهو يقوم على إثبات حجية الأخبار بواسطة حكم العقل بوجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي التي تتمثل في الأخبار الكثيرة التي صدرت عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، ولكن لمّا كانت هذه الأخبار مشتبهة بغيرها في أخبار الثقات ، فإن من الواجب العمل بجميع أطراف هذا العلم ، وهي جميع روايات الثقة بموجب قاعدة منجزية العلم الإجمالي ( 2 ) الرد الأول : وهو رد نقضي ، حيث إن التمسك بالعلم الإجمالي بصدور روايات كثيرة ضمن الروايات التي نقلها الثقات إلينا لإثبات حجية خبر الثقة