والجواب على ذلك : أنّ توقف الردع بالعمومات على حجّيتها في العموم صحيح ، غير أنّ حجّيتها كذلك لا تتوقّف على عدم وجود مخصّص لها ، بل على عدم إحراز المخصّص ، وعدم إحراز المخصّص حاصل فعلا ما دامت السيرة لم يعلم بإمضائها ، فلا دور « 1 » .
الجواب الثالث : ما ذكره المحقّق الأصفهاني من : أنّ ظهور العمومات المدّعى ردعها لا دليل على حجّيته ، لأنّ الدليل على حجّية الظهور هو السيرة العقلائية ، ومع انعقادها على العمل بخبر الثقة لا يمكن انعقادها على العمل بالظهور المانع
شرح
وبعبارة مختصرة : إن رادعية الآيات الناهية يتوقف على شمول هذه الآيات بإطلاقها للظن الحاصل من خبر الثقة ، وحجية هذه الآيات في الإطلاق تتوقف على عدم مقيدية السيرة للإطلاق ، وعدم مقيدية السيرة يتوقف على ردع الآيات عن العمل بالسيرة . وهذا دور واضح
( 1 ) ويعترض السيد الشهيد ( رحمه الله ) على هذا الجواب تبعا للشيخ أبو الحسن المشكيني ( رحمه الله ) في حاشيته على الكفاية : بأن توقف رادعية الآيات الناهية عن السيرة على حجية هذه الآيات في الإطلاق مسلّم ، إلا إن توقف حجية الآيات الناهية في الإطلاق على عدم مقيدية أو مخصصية السيرة للإطلاق غير مسلّم ، لأن حجية الإطلاق في تلك الآيات لا يتوقف على عدم وجود مقيد أو مخصص لها واقعا حتى يكون من الواجب إحراز عدم كون السيرة مقيدة لإطلاق مفاد الآيات للظن الحاصل من خبر الثقة ، وإحراز عدم كون السيرة مقيدة يتوقف على عدم إمضاء الشارع للسيرة ، وعدم إمضاء الشارع للسيرة يتوقف على الرادعية ، والرادعية تتوقف على ظهور الآيات في الإطلاق . وهذا مما يستلزم الدور .
فإذن حجية الإطلاق تتوقف على عدم إحراز مقيدية أو مخصصية السيرة للآيات ، وإن كان التقييد أو التخصيص ثابتا في الواقع ، فمجرد عدم إحراز التقييد كاف لإثبات حجية الآيات في الإطلاق ، وبسبب عدم إحراز تقييد السيرة لإطلاق الآيات الناهية يكون شرط حجية ظهور هذه الآيات في الإطلاق متحققا ، وتكون هذه الآيات حجة في الإطلاق ، وبذلك تثبت رادعيتها عن السيرة .